تقرير حول نشاط المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين
الجلسة العامة العادية الثانية
الفترة: من جانفي 2025 إلى جويلية 2026
المناخ العام لعمل المكتب التنفيذي للنقابة
يشهد قطاع الصحافة والإعلام في تونس تراجعا خطيرا وغير مسبوق، نتيجة سياسات وممارسات صادرة عن السلطة التنفيذية استهدفت الصحفيين/ات والمؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة والجمعياتية على حدّ سواء. وقد تجلّى هذا التراجع في تصاعد الانتهاكات والقيود المفروضة على العمل الصحفي، بما يعكس توجها ممنهجا نحو تقويض حرية التعبير وإضعاف استقلالية وسائل الإعلام، والمساس بالحقوق المهنية والنقابية المكتسبة للصحفيين/ات، في تعارض واضح مع أحكام الدستور التونسي والالتزامات الدولية للدولة في مجال حماية حرية الصحافة وضمان حق المواطنين في النفاذ إلى المعلومة.
وجاءت المدة الثانية من العهدة النيابية للمكتب التنفيذي الحالي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، الممتدة من جانفي 2025 إلى جويلية 2026، في سياق سياسي واقتصادي واجتماعي بالغ التعقيد، اتسم بتراجع مناخ الحريات واستمرار الأزمة الاقتصادية وتفاقم الضغوط على المؤسسات الإعلامية. وقد انعكس هذا الواقع بشكل مباشر على أوضاع الصحفيين/ات المهنية والاجتماعية، وعلى ظروف العمل داخل مختلف المؤسسات الإعلامية، بما ألقى بأعباء إضافية على العمل النقابي وجعل مهامه أكثر صعوبة وتعقيدا.
ولم يمارس المكتب التنفيذي مهامه في ظروف عادية أو في بيئة تسمح بالعمل النقابي التقليدي، وإنما في سياق اتسم بانغلاق فضاءات الحوار وتراجع الاعتراف بالأجسام الوسيطة، وتزايد توظيف القضاء في قضايا النشر والرأي، واستمرار الضغوط السياسية والإدارية والاقتصادية المسلطة على وسائل الإعلام. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد معيار نجاح العمل النقابي يقاس فقط بحجم المكاسب المحققة، وإنما بقدرته على حماية استقلالية النقابة والحفاظ على دورها كقوة اقتراح ودفاع، ومنع مزيد من التراجع في واقع الحريات الصحفية، والاستمرار في إسناد الصحفيين/ات والدفاع عن حقوقهم/ن في مواجهة مختلف أشكال الانتهاك والاستهداف.
ومن هذا المنطلق، فإن تقييم حصيلة المكتب التنفيذي لا يمكن أن يتم بمعزل عن طبيعة السياق الذي عمل فيه وحجم القيود التي فرضت على العمل النقابي والإعلامي خلال هذه الفترة.
وعمل المكتب التنفيذي طيلة هذه العهدة، على التصدي لكل السياسات والإجراءات التي من شأنها المساس بحرية الصحافة واستقلالية الإعلام، واضعا في صدارة أولوياته الدفاع عن الصحفيين/ات الذين تعرضوا للملاحقات القضائية أو الإيقافات بسبب آرائهم/ن أو أعمالهم/ن الصحفية، والمطالبة بالإفراج عنهم/ن ووقف التتبعات ذات الطابع التعسفي، مع التشديد المتواصل على ضرورة احترام المرسومين عدد 115 و 116 باعتبارهما الإطار القانوني المنظم لقطاع الإعلام السمعي البصري والصحافة المكتوبة والإلكترونية، ورفض الالتفاف عليهما أو تعطيل مقتضياتهما.
كما كثفت النقابة جهودها في مجال المناصرة القانونية والتشريعية، من خلال المطالبة بمراجعة المنظومة القانونية المقيدة للحريات، وفي مقدمتها المرسوم عدد 54، والتنبيه إلى ما يمثله من تهديد مباشر لحرية التعبير والصحافة، وما يتيحه من إمكانية تجريم العمل الصحفي واستهداف الصحفيين/ات خارج الضمانات القانونية الخاصة بجرائم النشر.
وتزامنت هذه الفترة كذلك مع تدهور غير مسبوق في مناخ العمل داخل المؤسسات الإعلامية، حيث عادت مظاهر الرقابة القبلية والبعدية على المضامين الإعلامية، وتزايدت التدخلات في الخطوط التحريرية، وتوسعت أشكال الضغط على الصحفيين/ات، بما في ذلك فرض التوجيهات التحريرية والإقصاء من التغطيات والتضييق على حرية المبادرة الصحفية، وهو ما أدى إلى تنامي الرقابة الذاتية وإضعاف التعددية الإعلامية، والتأثير سلبا في جودة المضامين الصحفية وحق الجمهور في إعلام مهني ومستقل ومتوازن.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، شهدت أوضاع الصحفيين/ات مزيدا من التدهور، في ظل غلق عدد من المؤسسات الإعلامية، وتسريح صحفيين/ات بصورة جماعية أو فردية، وتأخر صرف الأجور والامتناع عن دفع المستحقات الاجتماعية، واستمرار التشغيل الهش والعمل خارج الأطر القانونية، خاصة بالنسبة إلى الصحفيين المستقلين والعاملين بعقود غير نظامية، بما عمّق حالة الهشاشة المهنية والاجتماعية داخل القطاع.
وأمام جسامة هذه التحديات، اضطلع المكتب التنفيذي بدور نضالي متواصل، اعتمد فيه مختلف الآليات النقابية والحقوقية للدفاع عن القطاع، من خلال تنظيم الوقفات الاحتجاجية والتحركات الميدانية، وعقد الاجتماعات العامة واللقاءات الحوارية، والقيام بزيارات ميدانية إلى المؤسسات الإعلامية، ومتابعة ملفات الانتهاكات والدفاع القانوني عن الصحفيين/ات، إلى جانب إصدار البيانات والمواقف والتقارير التي وثقت التجاوزات وكشفت مخاطرها، تأكيدا لالتزام النقابة بالدفاع عن حرية الصحافة، وصون كرامة الصحفيين/ات، وحماية حق المواطنين في إعلام حر، مستقل، تعددي ومسؤول
تواصل العمل وفق الاستراتيجية الخماسية للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين
لقد عمل المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين طيلة المدة الثانية من العهدة النيابية الممتدة من جانفي 2025 إلى جويلية 2026، بشكل منهجي صارم وفق خطة العمل التي ضبطتها الخطة الاستراتيجية الخماسية للنقابة للسنوات 2023-2028 والتي تتركز على المحاور التالية:
- الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين من خلال العمل على تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي لجميع الصحفيين التونسيين تقطع مع الهشاشة والتهميش.
- دعم صحافة الجودة بالتركيز أساسا على خلق بيئة مناسبة للتعديل الذاتي.
- حماية الحريات الصحفية وتعزيزها بوصفها الركن الأساسي لممارسة المهنة وخدمة الجمهور.
- دعم الهيكلة التنظيمية بما يضمن تنظيم الفعل النقابي وتشاركيته وديمومته.
- تقديم تصور جديد لإصلاح الإعلام وتطويره يقطع مع المقاربات الترقيعية.
-
- بناء القدرات: من خلال منهجية صارمة في التدريب والتكوين تسمح بدعم قدرات الصحفي التونسي المهنية.
- دعم المجهود التشريعي.
- تعزيز النضال النقابي كرافد لاستراتيجيات الوساطة والتفاوض.
- تعزيز موقع النقابة وطنيا وعربيا ودوليا.
الشؤون الاجتماعية والمهنية
اشتغل المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في المجال الاجتماعي طيلة المدة الثانية من العهدة النيابية الممتدة من جانفي 2025 إلى جويلية 2026، على مقاربة استراتيجية لفائدة الصحفيين/ات وسعت إلى التركيز على دعم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفيات والصحفيين من أجل ضمان أكثر ما يمكن من مواطن شغل قارة، وفتح آفاق لبيئة تشغيلية جديدة تراعي التطورات في قطاع الصحافة، والتصدي أكثر ما يمكن لسياسات التشغيل الهش والطرد الجماعي للصحفيين في عديد وسائل الإعلام.
كما عملت النقابة على تطوير الجانب المهني من خلال القيام بسلسلة من التدريبات في العديد من المجالات، وإبرام اتفاقيات شراكة هامة تلعب دورا أساسيا في مساعدة الصحفيين ودعمهم/ن ماديا.
- الإتفاقيات الإجتماعية :
عقدت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين طيلة المدة الثانية من العهدة النيابية الممتدة من جانفي 2025 إلى جويلية 2026، اتفاقيات شراكة مع عدة مؤسسات ومنظمات لفائدة الصحفيين/ات
وهي كالآتي:
- يوم 5 أوت 2025 : إمضاء اتفاقية شراكة بين نقابة الصحفيين التونسيين و TunisieBooking
- يوم 12 جانفي 2026: تجديد الاتفاقية مع اتصالات تونس.
- يوم 10 فيفري 2026: اتفاقية شراكة بين النقابة الوطنية للصحفيين ومؤسسة FOUDHAILI OPTIC
- الدعم القانوني في قضايا الشغل:
في إطار ضمان حقوق الصحفيين/ات المهنية، عمل المكتب التنفيذي طيلة المدة الثانية من العهدة النيابية على تخصيص لقاء دوري للصحفيين/ات مع محامي القضايا الشغلية بالنقابة الأستاذ أيوب الغــدامسي لضمان أكثر فعالية وسرعة في تقديم الإستشارات وفي تحيين واقع القضايا الشغلية.
لقد إستجاب الفريق القانوني للنقابة لكل حاجيات الصحفيين/ات المعنيين/ات سواء تعلق مركزهم/ن القانوني بصفة الشاكي أو المشتكى به أو القائم بالحق الشخصي، وقد تباينت هذه القضايا بين ملفات جزائية أو شكايات جزائية و تحقيقية و مدنية و عرفية أو شكايات جزائية بادرت النقابة برفعها ضد مؤسسات.
وقد تم طوال الفترة الماضية العمل على الملفات التالية:
* 42 قضيّة شغلية أمام أنظار المحكمة الابتدائية بتونس.
* 27 قضيّة شغلية أمام أنظار محكمة الاستئناف بتونس.
* قضيّة شغلية واحدة أمام أنظار المحكمة الابتدائية بأريانة.
* قضيّة شغلية واحدة أمام أنظار محكمة الاستئناف بنابل
* 7 قضايا أمام أنظار المحكمة الإدارية.
* 3 قضايا جزائية أمام أنظار محكمة الاستئناف بتونس.
* 13 شكاية جزائية تمت متابعتها أمام مختلف الفرق الأمنية والجهات القضائية.
* ملف تحقيق واحد أمام قاضي التحقيق.
* ملف واحد أمام مجلس التأديب.
كما سجّل الفريق القانوني النتائج التالية في القضايا الشغلية:
* 34 حكما لفائدة الصحفيين والنقابة أمام مختلف المحاكم.
* 4 أحكام برفض الدعوى.
* 4 ملفات انتهت بالصلح.
* 7 ملفات في طور التنفيذ، إلى جانب 4 أحكام وقع تنفيذها.
* 13 ملفا ما تزال منشورة في انتظار الجلسات أو صدور الأحكام أو استكمال إجراءات التقاضي.
* 8 ملفات وقع استرجاعها أو التراجع عنها من قبل أصحاب.
* 102 استشارة قانونيّة بين وجاهيّة و عبر تطبيق الواتساب
- تحركات نقابية وإجتماعات عامة:
قام المكتب التنفيذي طيلة المدة الثانية من العهدة النيابية الممتدة من جانفي 2025 إلى جويلية 2026، بسلسلة من الاجتماعات في مؤسسات الإعلام العمومي والخاص للنظر في ظروف عمل منظوريهم/ن من صحفيين/ات ومصورين صحفيين وتمّ دعوة القائمين على هذه المؤسسات لضرورة توفير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين.
وقد لاحظ المكتب ظروف عمل هشة للصحفيين/ات مع تواصل طردهم/ن تعسفيا والتأخر في صرف جرايات العشرات منهم/ن وتواصل العمل بالصيغ التعاقدية غير القانونية، كما سجل إغلاق بعض المؤسسات الإعلامية وطرد للصحفيين وبالتالي فقد عشرات من الصحفيين مواطن عملهم/ن الذي يضمن حقوقهم/ن الاجتماعية والاقتصادية بسبب غياب إطار تشريعي وتعاقدي واضح عند التحاقهم/ن بهذه المؤسسات.
وبتنظيم من المكتب التنفيذي للنقابة و فرع النقابة بالتلفزة التونسية دخل كل من الزملاء والزميلات بمؤسسة التلفزة في سلسلة من التحركات الاحتجاجية بدءا بحمل الشارة الحمراء من يوم الأربعاء 22 أفريل 2026، ثم تنفيذ وقفة احتجاجية أمام مقرّ التلفزة يوم 20 ماي 2026، بحضور نقيب الصحفيين زياد الدبار وأعضاء المكتب التنفيذي الموسّع للنقابة، وذلك احتجاجا على تواصل تعطيل تنفيذ تنقيحات النظام الأساسي لمؤسستي الإذاعة والتلفزة التونسيتين، وعدم تفعيل الاتفاق المتعلق باحتساب سنوات العمل العرضي.
كما نفّذ فرع النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بالجنوب الشرقي، بالاشتراك مع النقابة الأساسية بـإذاعة تطاوين، يوم الأربعاء 20 ماي 2026، وقفة احتجاجية أمام مقر الإذاعة، وذلك في إطار التحركات المطالبة بالتسريع في تنفيذ تنقيحات النظام الأساسي لمؤسستي الإذاعة والتلفزة التونسيتين وصرف الاعتمادات المخصّصة لمنحة الصحافة ومنحة الإنتاج السمعي البصري.
وتابع المكتب التنفيذي تطورات الأوضاع المهنية والاجتماعية داخل وكالة تونس إفريقيا للأنباء، في ظل تنامي التدخلات في العمل التحريري وما رافقها من مخاوف بشأن استقلالية الوكالة إلى جانب تواصل عدد من الإشكاليات المهنية والاجتماعية، من بينها التشغيل الهش وتأخر تسوية المستحقات المالية. وساند المكتب التنفيذي تحركات فرع النقابة بالمؤسسة، بما في ذلك الدعوة إلى رفع الشارة الحمراء، تأكيدا على التزامه بالدفاع عن استقلالية التحرير، وصون الوكالة كمرفق إعلامي عمومي، وحماية حقوق الصحفيات والصحفيين العاملين بها.
كما عاين المكتب التنفيذي ظروف العمل القاسية التي يعيشها الزميلات والزملاء بقناة “حنبعل تي في” في ظل تواصل انتهاك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وعدم صرف الأجور لأكثر من سنة، إلى جانب سياسة المماطلة والتضييق التي تنتهجها إدارة المؤسسة. وأصدر بتاريخ 12 أفريل 2025 بيانا، أدان من خلاله الاعتداء الذي تعرضت له الزميلة فاطمة عبدلي إثر مطالبتها بحقوقها. وحمّلت النقابة إدارة القناة ووزارة الشؤون الاجتماعية مسؤولية تدهور الأوضاع، ودعت الوزارة إلى الاضطلاع بدورها الرقابي والتدخل العاجل لإيجاد حل جذري للأزمة الاجتماعية بالمؤسسة، مؤكدة تضامنها الكامل مع كافة العاملات والعاملين واستعدادها للدفاع عن حقوقهم/ن بكل الأشكال النقابية المشروعة.
وفي إطار متابعة أوضاع الصحفيين/ات بالجهات، أدّى وفد من المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، رفقة فرع الوسط والساحل، زيارة إلى ولاية القيروان، وذلك بتاريخ 25 مارس 2025 حيث عقد اجتماعا مع صحفيي/ات الجهة للاطلاع على ظروف عملهم/ن والاستماع إلى الصعوبات التي يواجهونها أثناء أداء مهامهم/ن، ومناقشة عدد من المقترحات الكفيلة بالارتقاء بالعمل الصحفي وضمان جودته.
كما تابع المكتب التنفيذي أوضاع الإعلام الجمعياتي، ولا سيما التطورات التي استهدفت جمعية صحفيي “نواة” بعد صدور قرار إداري يقضي بتعليق نشاط الجمعية لمدّة شهر، وأصدر المكتب بيانا بتاريخ 31 أكتوبر 2025 اعتبر من خلاله أن قرار تعليق نشاط الجمعية شكّل تهديدا لحرية العمل الجمعياتي والإعلامي المستقل. وأكد المكتب التنفيذي تضامنه مع العاملات والعاملين بالمؤسسة، ورفضه توظيف الإجراءات الإدارية والقضائية للتضييق على وسائل الإعلام والجمعيات قبل أن تستأنف الجمعية نشاطها إثر انتهاء فترة التعليق.
وفي السياق ذاته، تابع المكتب التنفيذي تطورات القضية المتعلقة بجمعية “الخط” والإجراءات القضائية الرامية إلى حلّها، والتي تم تأجيل النظر فيها إلى شهر أكتوبر 2026، لما تمثله من تهديد لاستمرارية منصة “إنكفاضة”، إحدى أبرز التجارب الإعلامية الاستقصائية المستقلة في تونس. وجدد المكتب التنفيذي في بيان له بتاريخ 23 أفريل 2026 تضامن النقابة مع جمعية “الخط” والعاملات والعاملين بها، مؤكدا رفض استهداف الإعلام المستقل تحت أي غطاء إداري أو قضائي. وشدد المكتب التنفيذي على مواصلة دفاع النقابة عن الإعلام الجمعياتي والمستقل، وعن حق الصحفيات والصحفيين في العمل داخل مؤسسات إعلامية حرة، واستعدادها لاتخاذ كل الأشكال النقابية والقانونية المشروعة للدفاع عن حرية الصحافة وحرية التنظيم.
- إطلاق تصور جديد للمهنة يتعلق ”بصحفيون فاعلون في بيئة مهنية جديدة”:
تشهد البيئة المهنية للصحفيين/ات في تونس تحوّلات متسارعة فرضتها التغيرات التكنولوجية والاقتصادية التي يشهدها قطاع الإعلام على الصعيدين الوطني والدولي. فقد أدت الأزمة الهيكلية التي تعيشها المؤسسات الإعلامية، إلى جانب التحوّلات التي أحدثها الانتشار الواسع للمنصات الرقمية والشبكات الاجتماعية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى إضعاف النماذج الاقتصادية التقليدية للإعلام والحد من قدرة المؤسسات على الاستثمار في المحتوى الصحفي الجيّد وضمان ظروف عمل لائقة للعاملين/ات بها.
وتتزامن هذه التحوّلات مع استمرار هشاشة التشغيل في القطاع، وارتفاع نسب البطالة والعمل غير المستقر خاصة في صفوف الصحفيين/ات الشبان وخريجي معهد الصحافة، في ظل محدودية فرص الانتداب وغياب سياسات عمومية ناجعة لدعم المؤسسات الإعلامية وتعزيز استدامتها الاقتصادية. كما انعكس هذا الواقع على جودة الإنتاج الصحفي وعلى قدرة الصحفيين/ات على تطوير مسارات مهنية مستقرة ومستقلة.
وأمام هذه التحديات، برزت الحاجة إلى مقاربات جديدة تجعل من الصحفي/ة فاعلا اقتصاديا ومهنيا قادرا على ابتكار فرص عمله وتطوير مبادراته الإعلامية، بما يضمن استقلاليته المهنية ويواكب التحوّلات الرقمية التي يشهدها القطاع.
وفي هذا الإطار، عملت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين طيلة المدة الثانية من العهدة النيابية الممتدة من جانفي 2025 إلى جويلية 2026، على الدفع نحو إدراج مهنة الصحافة ضمن نظام المبادر الذاتي، باعتباره أحد الآليات التي تتيح للصحفيين/ات ممارسة نشاطهم/ن المهني في إطار قانوني يوفر جملة من الامتيازات الإدارية والجبائية ويعزز فرصهم/ن في تطوير مشاريع إعلامية مستقلة. وقد تُوّج هذا المسار بمصادقة مجلس نواب الشعب، في إطار قانون المالية لسنة 2025، على إدراج مهنة الصحفي ضمن منظومة المبادر الذاتي، في خطوة مثلت مكسبا تشريعيا مهما لفائدة المهنة.
وقد شهدت الفترة التي تلت دخول القانون حيز التنفيذ إقبالا متزايدا من الصحفيين/ات على الانخراط في منظومة المبادر الذاتي، بما يعكس الحاجة إلى صيغ تشغيل جديدة تستجيب لمتطلبات الواقع المهني وتمنح الصحفيين/ات هامشا أوسع لتطوير خدماتهم/ن ومشاريعهم/ن الإعلامية.
وانطلاقا من حرصها على تحويل هذا المكسب القانوني إلى فرصة فعلية لخلق مبادرات إعلامية مستدامة، أطلقت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين برامج لمرافقة الصحفيين/ات المنخرطين في منظومة المبادر الذاتي، شملت التأطير والتكوين في مجالات ريادة الأعمال الإعلامية وإدارة المشاريع، إلى جانب توفير فرص للحصول على تمويلات موجهة لدعم المبادرات الصحفية المبتكرة وتمكين أصحابها من تطوير مشاريع إعلامية قادرة على الاستمرار والمنافسة.
وتندرج هذه المبادرات ضمن رؤية أشمل تعتبر أن مستقبل الصحافة في تونس لا يرتبط فقط بتحسين مهارات الصحفيين/ات، وإنما أيضا بتهيئة بيئة مهنية واقتصادية تسمح لهم/ن بإطلاق مشاريع مستقلة ومستدامة، وتعزز استقلالية وسائل الإعلام، وتدعم الابتكار في إنتاج المحتوى، وتكرس صحافة مهنية وأخلاقية تستجيب لحق المواطنين في إعلام حر وذي جودة، وتساهم في بناء مشهد إعلامي متنوع وقادر على مواكبة التحولات المتسارعة.
غير أن هذه الخطوة على أهميتها لا يمكن أن تعطي ثمارها دون انخراط مؤسسات الدولة في تصور استراتيجي تشاركي حول سياسة عمومية للإعلام تقطع مع نظام إعلامي فوقي وفاشل، وتؤسس لنظام إعلامي جديد يضمن كرامة الصحفيين/ات وتميزهم/ن المهني ويقطع مع الهشاشة والتهميش التي تسود القطاع الصحفي، ويحمي ديمومة المؤسسات الإعلامية ويعزز الالتزام بأخلاقيات المهنة وقيمها في مشهد إعلامي مستقل ومتنوع ومتعدد يلبي الحاجيات الحقيقية للشعب التونسي في النفاذ إلى الإعلام وفي حقه في معلومات موضوعية ودقيقة وموثوق بها.
- التــــدريــــب:
في إطار استراتيجية التكوين والتدريب التي تعتمدها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين طيلة الفترة النيابية الحالية، قامت النقابة بداية شهر جانفي 2024 باستبيان الصحفيين/ات حول حاجياتهم/ن في التطوير والتدريب وأفرزت نتائج الاستبيان حاجة الصحفيين/ات للتدريب في المحاور التالية:
السلامة: الرقمية، الجسدية، القانونية.
الميديا الجديدة: صحافة الموبايل، التصوير والمونتاج، بودكاست، الذكاء الاصطناعي، تسويق المحتوى.
الحقوق والحريات: التشريعات والقوانين في علاقة بالعمل الصحفي.
صحافة الاختصاص: البيئية، البيانات، الاقتصادية، الصحية، قضايا الهجرة.
عمل المكتب التنفيذي مع العديد من الشركاء في الفترة الممتدة من جانفي 2025 وإلى غاية جويلية 2026، على توفير التكوين المستمر للصحفيين/ات في العديد من المجالات حيث تمّ تقديم 20 دورة تدريبية وجهت للصحفيين في العاصمة وفي الجهات.
- نظمت النقابة بالشراكة مع منظمة اليونسكو دورة تدريبية لمدة ثلاثة أيام من يوم 6 إلى غاية يوم 8 ماي 2025 حول “الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي – التكنولوجيا الحديثة والتحديات الأخلاقية”. شارك في الدورة 24 صحفيا وصحفية من مختلف الجهات لتعزيز قدرات الصحفيين/ات في مواكبة التحولات التكنولوجية وتطوير مهاراتهم/ن في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي، مع التركيز على أخلاقيات المهنة واستكشاف أحدث التطبيقات العملية لهذه التقنية.
- نظمت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بالشراكة مع منظمة “هيفوس” وجمعية ”الخط” دورة تدريبية حول بناء قدرات الصحفيين/ات في السلامة القانونية والمهنية يوم 21 جوان 2025 ، وتهدف هذه الدورة إلى تزويد الصحفيين/ات بالمعرفة والأدوات اللازمة لضمان سلامتهم/ن القانونية والمهنية لممارسة مهنتهم/ن الصحفية.
- نظمت النقابة بالشراكة مع شبكة “أريج” للصحافة الاستقصائية، ورشة تدريبية بعنوان “الذكاء التوليدي وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي” موجهة إلى 30 صحفيا/صحفية، وذلك يوم 15 سبتمبر 2025 بمقر النقابة.
- نظمت النقابة بالشراكة مع منظمة “هيفوس” وجمعية ”الخط” دورة تدريبية حول بناء قدرات الصحفيين/ات في السلامة القانونية والمهنية يومي 20 و 21 سبتمبر 2025 بولاية المهدية. تهدف هذه الدورة إلى تزويد الصحفيين/ات بالمعرفة والأدوات اللازمة لضمان سلامتهم/ن القانونية والمهنية لممارسة مهنتهم/ن الصحفية.
- نظّمت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، بالشراكة مع منظمة المادة 19، سلسلة من الدورات التدريبية لفائدة الصحفيين/ات من مختلف جهات البلاد، في مجال التحقق من الأخبار والتربية على الإعلام والمعلومة وفق توزيع جهوي مكّن من مشاركة صحفيين/ات من مختلف الولايات، وانتظمت الدورات وفق الروزنامة التالية:
- ولاية سوسة (لفائدة ولايات: سوسة، المنستير، القيروان، المهدية): 26 و27 و28 سبتمبر 2025.
- ولاية بنزرت (لفائدة ولايات: بنزرت، باجة، جندوبة، الكاف، سليانة): 15 و16 و17 أكتوبر 2025.
- ولاية قابس (لفائدة ولايات: قابس، مدنين، تطاوين، قبلي): 26 و27 و28 أكتوبر 2025.
- ولاية صفاقس (لفائدة ولايات: صفاقس، القصرين، قفصة، سيدي بوزيد، توزر): 28 و29 و30 أكتوبر 2025.
- ولاية تونس (لفائدة ولايات: تونس، أريانة، بن عروس، منوبة، نابل، زغوان): 14 و15 و16 نوفمبر 2025.
- نظمت النقابة بالشراكة مع مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية دورة تدريبية حول الإجراءات الجزائية وحقوق الإنسان موجهة لفائدة 20 صحفيا/ة وذلك يومي 4 و 5 أكتوبر 2025. وتهدف هذه الدورة إلى تمكين الصحفيين/ات من معارف وأدوات عملية لفهم الإجراءات الجزائية وربطها بمبادئ حقوق الإنسان بما يساهم في تعزيز جودة التغطية الإعلامية.
- نظمت النقابة بالشراكة مع شبكة “أريج” للصحافة الاستقصائية، ورشة تدريبية بعنوان “الذكاء التوليدي وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي” موجهة إلى 30 صحفيا/صحفية، وذلك يوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 بمقر النقابة.
- نظمت النقابة بالشراكة مع مركز التكوين والإعلام الجبائي، دورة تدريبية في مجال الجباية والمالية العمومية، لمدة أربعة أيام من يوم الخميس 27 نوفمبر 2025 إلى غاية 30 نوفمبر الجاري. وتهدف هذه الدورة الموجهة إلى 15 صحفيا وصحفية إلى تعزيز قدرات الصحفيين/ات في تغطية المواضيع الجبائية وتمكينهم/ن من القراءة التحليلية لقوانين المالية والإجراءات الجبائية وتوضيح النظام الضريبي لمهنة الصحفي.
- نظمت النقابة بالشراكة مع مركز التكوين والإعلام الجبائي، دورة تدريبية ثانية في مجال الجباية والمالية العمومية، لمدة أربعة أيام من يوم 18 ديسمبر إلى غاية 21 ديسمبر 2025.
- نظمت النقابة بالشراكة مع الاتحاد الإفريقي للصحفيين، دورة تدريبية حول التغيّرات المناخية، وذلك يومي السبت والأحد 27 و 28 ديسمبر الجاري، بمقر النقابة. وتهدف الدورة الموجهة إلى ثلاثين صحفية وصحفيا إلى تعزيز قدرات الصحفيين في مجال التغطية الإعلامية لقضايا التغيرات المناخية، من خلال مقاربة مهنية وعلمية تُراعي المعايير الصحفية وأخلاقيات المهنة، وتُمكّن من تبسيط المفاهيم البيئية المعقّدة وتقديمها للرأي العام بشكل دقيق ومسؤول.
- نظمت النقابة بالشراكة مع الاتحاد الدولي للصحفيين دورتين تدريبيتين في السلامة المهنية وذلك بمقر النقابة وكانت الدورة الأولى كانت يومي 19 و 20 جانفي 2026 والدورة الثانية كانت يومي 26 و 27 جانفي الجاري.
- نظمت النقابة يوم الخميس 12 فيفري 2026 بمقرّ النقابة دورة تكوينية بعنوان «إتقان أدوات المصادر المفتوحة الذكية والبحث الرقمي للصحفيين»، بالتعاون مع منظمة المواطنة الرقمية، لفائدة الصحفيين/ات لتطوير مهاراتهم/ن في مجال البحث الرقمي والتحقّق من المعلومات.
- نظمت النقابة دورتان تدريبيتان حول ” صحافة المصادر المفتوحة واستخدامات الذكاء الاصطناعي” وذلك تحت إشراف المدرب المختص في صحافة المصادر المفتوحة الزميل الصحفي معز الباي. الدورة الأولى كانت يومي 2 و 3 جويلية 2026، والثانية كانت يومي 8 و 9 جويلية 2026.
مجال الحريات الصحفية
إن التضييق الممنهج والمؤسساتي على الحريات الصحفية يعتبر المؤشر الأهم والأكبر على خطورة الأزمات التي يعيشها قطاع الصحافة والإعلام، وفي هذا الإطار فإن النقابة الوطنية للصحفيين واصلت العمل على أكثر من واجهة للدفاع عن حقوق الصحفيين والحريات الأساسية التي يقتضيها الأداء المهني والحر للمهنة أبرزها مناخ عام حر، وسياسات عمومية للإعلام بالإضافة إلى تشريعات تحمي الحريات وتضمنها كان من أهمها:
- بيانات ووقفات تضامنية مساندة للصحفيين:
عمل المكتب التنفيذي طيلة المدة الثانية من العهدة النيابية الممتدة من جانفي 2025 إلى جويلية 2026، على مناصرة حقوق الصحفيين والدفاع عنهم/ن بكل وسائل النضال النقابي في ظل مناخ سياسي يتسم بالقطع الكلي مع الأجسام الوسيطة وعدم الاعتراف بالإعلام الخاص والقوانين المنظمة للمهنة.
شهدت السنة الماضية تسجيل العديد من الإيقافات والأحكام السجنية في حق الصحفيين/ات، ونفّذ المكتب التنفيذي سلسلة من الوقفات التضامنية والاحتجاجية تنديدا بالأحكام السالبة للحرية ورفضا للتبعات المثارة ضد الصحفيين/ات على معنى المرسوم عدد 54.
بلغ عدد الوقفات التضامنية والإحتجاجية 13 وهي كالآتي:
- وقفة تضامنية مع الزميل الصحفي زياد الهاني يوم 26 فيفري 2025 أمام المحكمة الابتدائية بتونس.
- نظمت النقابة يوم 3 ماي 2025 وقفة تضامنية مع الصحفيين/ات التونسيين/ات المسجونين/ات ومع شهداء الصحافة الفلسطينية.
- وقفة تضامنية مع الصحفي مراد الزغيدي يوم 15 ماي 2025 أمام المحكمة الابتدائية بتونس.
- يوم تضامني مع الزملاء والزميلات بموقع ”نواة” وذلك يوم الخميس 13 نوفمبر 2025 بمقرّ النقابة.
- نظمت المقابة تحرك وطني بساحة الحكومة بالقصبة يوم الخميس 20 نوفمبر 2025 وكذلك في الجهات، تأكيدا على وحدة الصفّ الصحفي ودفاعا عن حرية الصحفيين/ات وكرامتهم/ن.
- وقفة تضامنية مع الزميلة شذى الحاج مبارك يوم 2 ديسمبر 2025 أمام محكمة الاستئناف بتونس.
- وقفة تضامنية مع الزميل الصحفي مراد الزغيدي يوم الثلاثاء 14 أفريل 2026 تزامنا مع جلسة محاكمته بمحكمة الاستئناف بتونس.
- وقفات احتجاجية وحمل الشارة الحمراء بمقر التلفزة التونسية يوم 22 أفريل 2026.
- وقفة تضامنية مع الصحفي مراد الزغيدي يوم الجمعة 24 أفريل 2026 أمام مقر النقابة.
- يوم 30 أفريل 2026 : وقفة تضامنية مع الزميل الصحفي زياد الهاني من أمام المحكمة الابتدائية بنهج باب بنات تونس.
- يوم الأربعاء 20 ماي 2026: وقفة احتجاجية لفرع الصحفيين بالتلفزة التونسية وفرع النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بالجنوب الشرقي
- يوم الجمعة 12 جوان 2026: وقفة تضامنية مع الزميل الصحفي زياد الهاني من أمام المحكمة الابتدائية تونس 1
- يوم الجمعة 26 جوان 2026: وقفة تضامنية مع الزميل الصحفي زياد الهاني
لم يقتصر تحرّك المكتب التنفيذي في الدفاع عن حرية الصحافة وحرية التعبير على تنظيم الوقفات الاحتجاجية والتحركات الميدانية، بل خاض أيضا معركة متواصلة عبر البيانات والمواقف الرسمية التي شكّلت أداة ضغط على السلط القضائية والتنفيذية وكلّ الأطراف المتورطة في انتهاك الحقوق والحريات. وقد حرصت النقابة على توثيق مختلف التجاوزات التي استهدفت الصحفيين/ات، وإدانتها، والدفاع عن حقّهم/ن في ممارسة مهنتهم/ن في كنف الاستقلالية والكرامة.
وخلال الفترة الممتدة من جانفي 2025 إلى غاية جويلية 2026، أصدرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أكثر من 60 بيانا، خُصّص جانب هام منها للدفاع عن الصحفيين والصحفيات المسجونين، والمطالبة بالإفراج الفوري عنهم/ن، وعلى رأسهم برهان بسيس، ومراد الزغيدي مع التنديد بظروف الإيقاف والسجن التي تعرّض لها عدد منهم، وما رافقها من انتهاكات للحقوق الأساسية ولمعايير المحاكمة العادلة.
كما مثّل رفض المرسوم عدد 54 أحد أبرز محاور المواقف النقابية خلال هذه الفترة، حيث أدانت النقابة بشكل متواصل إحالة الصحفيين/ات بمقتضى هذا المرسوم واستعماله كأداة لتجريم العمل الصحفي والتضييق على حرية التعبير. وجدّدت في بياناتها دعوتها إلى الإيقاف الفوري للعمل بهذا النص، والإسراع بتنقيحه داخل مجلس نواب الشعب بما ينسجم مع أحكام الدستور والاتفاقيات الدولية الضامنة لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة.
وتصدّت النقابة كذلك عبر بياناتها، إلى مختلف أشكال التضييق على العمل الصحفي، من خلال التنديد المتكرر بمنع الصحفيين/ات من التصوير والتغطية الميدانية، وحرمانهم/ن من متابعة القضايا والجلسات بالمحاكم، والتعتيم الإعلامي الذي مارسته بعض المؤسسات العمومية، وفي مقدّمتها وزارة العدل، بما يمسّ بحقّ المواطنين في النفاذ إلى المعلومة ويقوّض مبدأ علنية المحاكمات.
كما نبّهت النقابة إلى خطورة سياسة التعتيم الممنهج التي رافقت عددا من الأحداث الوطنية، وفي مقدّمتها أحداث المزونة وحراك قابس، حيث تعرّض الصحفيون/ات إلى المنع من التغطية أو التضييق على عملهم/ن، معتبرة أنّ هذه الممارسات تمثّل انتهاكا صارخا لحرية الصحافة ولحقّ الرأي العام في الحصول على معلومة دقيقة وموثوقة.
وشملت البيانات أيضا التنديد بالمماطلة غير المبرّرة في إسناد بطاقات الصحفي المحترف لسنة 2025، وتأخير منح تراخيص العمل للصحفيين/ات العاملين لفائدة وسائل الإعلام الدولية، باعتبار أنّ هذه العراقيل الإدارية تُستخدم للتضييق على ممارسة المهنة وتمسّ من استقلالية الصحفيين وحقهم في النفاذ إلى أماكن العمل والتغطية.
وفي سياق متصل، لم تغفل النقابة عن التصدي لخطابات التحريض والكراهية التي استهدفت الصحفيين/ات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرة أنّ حملات التشويه والتحريض تمثّل تهديدا مباشرا لسلامتهم ولحرية العمل الصحفي. كما أدانت خطابات العنصرية والكراهية الموجّهة ضدّ المهاجرين والأفارقة جنوب الصحراء، مؤكدة أنّ الدفاع عن الحقوق والحريات لا يتجزأ، وأنّ مناهضة جميع أشكال التمييز والتحريض تمثّل جزءا أصيلا من التزامها بالدفاع عن قيم حقوق الإنسان وحرية التعبير.
- ندوات صحفية:
عقد المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، طيلة المدة الثانية من العهدة النيابية الممتدة من جانفي 2025 إلى جويلية 2026، أكثر من 35 ندوة صحفية تناولت مختلف القضايا المهنية والحقوقية التي تشغل قطاع الصحافة. وتمحورت هذه الندوات حول التنديد باستمرار العمل بالمرسوم عدد 54 وما ترتب عنه من تتبعات ومحاكمات استهدفت الصحفيين وحرية التعبير، إلى جانب تسليط الضوء على أوضاع الصحفيين المسجونين والمطالبة بإطلاق سراحهم، والدفاع عن الحق في ممارسة العمل الصحفي في كنف الحرية والاستقلالية.
كما خُصصت هذه الندوات لمناقشة واقع قطاع الإعلام والتحديات التي تواجهه، والدعوة إلى معالجة الملفات المهنية العالقة، وفي مقدمتها تسوية إسناد بطاقات الصحفي المحترف وتمكين الصحفيين من التراخيص اللازمة لممارسة مهامهم في ظروف تحفظ حقوقهم وكرامتهم المهنية.
وجددت النقابة في مختلف هذه المناسبات، دعوتها إلى السلطات العمومية لتحمل مسؤولياتها في إصلاح قطاع الإعلام، كما دعت مجلس نواب الشعب إلى التسريع في النظر في المبادرات التشريعية المقدمة، وعلى رأسها مبادرة تنقيح المرسوم عدد 54، بما يضمن حماية حرية الصحافة والتعبير وملاءمة التشريعات الوطنية مع أحكام الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
- أنشطة ومبادرات في مواجهة المرسوم عدد 54:
أ. بيانات التنديد بالمرسوم والدفاع عن الصحفيين المتتبعين بموجبه:
ركّزت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين خلال هذه الفترة على إصدار بيانات تندّد باستعمال المرسوم عدد 54 في ملاحقة الصحفيين والإعلاميين والمدوّنين، معتبرة أنه أصبح أداة لتقييد حرية التعبير والصحافة. ودعت إلى وقف التتبعات القضائية بموجب هذا المرسوم، واعتماد المرسوم عدد 115 لسنة 2011 في قضايا النشر والصحافة، كما نظّمت ودعت إلى وقفات مساندة واحتجاج تضامنا مع الصحفيين المحالين بمقتضاه، وطالبت بالإفراج عن الموقوفين ووقف سياسة ترهيب الصحفيين. وبمناسبة مرور ثلاث سنوات على صدور المرسوم، جدّدت النقابة في بيان لها رفضها القاطع لهذا المرسوم وعدّدَت مطالبها المتعلقة بإنهاء العمل به بصيغته الحالية وضمان احترام حرية الصحافة والتعبير.
ب. متابعة المبادرة التشريعية للدفع نحو تنقيح المرسوم:
واكبت النقابة مختلف مراحل المبادرة التشريعية الرامية إلى تنقيح المرسوم عدد 54، ودافعت عن ضرورة الإسراع في مناقشتها والمصادقة عليها. كما انتقدت تعطّل إحالة مشروع التنقيح على الجلسة العامة، ودعت رئاسة مجلس نواب الشعب إلى تحمّل مسؤولياتها الدستورية والقانونية في هذا الشأن. ومع انطلاق أشغال لجنة التشريع العام، جدّدت النقابة تأكيدها أن تنقيح المرسوم يمثل أولوية لحماية حرية الصحافة.
ج. الندوات والشراكات الوطنية حول المرسوم 54:
عملت النقابة على توسيع مسار المناصرة ضد المرسوم من خلال تنظيم والمشاركة في ندوات وطنية بالشراكة مع منظمات مهنية وحقوقية. فقد نظّمت، بالشراكة مع الهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ندوة صحفية خُصّصت لعرض المخاطر الدستورية والقانونية والعملية للمرسوم والدعوة إلى الإفراج عن مبادرة تنقيحه. كما شاركت في تنظيم ندوة وطنية مع منظمة مراسلون بلا حدود والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمة Access Now، خُصّصت لبحث تأثير المرسوم على حرية الصحافة والحق في النفاذ إلى المعلومة، وجددت خلالها الدعوة إلى الإسراع بتنقيحه واعتماد المرسوم عدد 115 كمرجع قانوني وحيد في قضايا الصحافة.
- رصد وتوثيق إنتهاكات الحريات الصحفية:
أ. تواصل نسق عمل وحدة رصد الإنتهاكات في حق الصحفيين وحرية الصحافة:
في إطار مواكبة التطورات المرتبطة بحرية الصحافة ورصد تصاعد الانتهاكات والتضييقات التي تستهدف الصحفيين والصحفيات، واصلت وحدة الرصد بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تطوير إنتاجها الاتصالي والتوعوي بهدف توسيع دائرة الوصول إلى الصحفيين والجمهور العام وصناع القرار ومختلف أصحاب المصلحة. وإلى جانب إصدار التقارير الدورية، عملت الوحدة على إنتاج محتوى تفاعلي مبسط، شمل ورقات تفسيرية ورسومات معلوماتية، بما يسهم في تبسيط المعطيات والمؤشرات وتعزيز الوعي بالمخاطر التي تهدد حرية الصحافة، فضلا عن دعم جهود المناصرة وإيصال الرسائل الأساسية إلى مختلف الفئات المستهدفة بطرق أكثر فاعلية وسهولة.
ب. التدخل لدى السلطة المعنية للحماية وللمساءلة أو للتعويض:
اعتمدت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين من خلال وحدة الرصد، مقاربة قائمة على المناصرة والتفاعل المباشر مع مختلف الجهات المتورطة أو ذات الصلة بالانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين والصحفيات، وذلك بهدف معالجة الإخلالات المسجلة، والدفع نحو اتخاذ إجراءات تصحيحية لفائدة الضحايا، والحد من تكرار هذه الانتهاكات مستقبل.
وفي هذا الإطار، واصلت النقابة تعزيز قنوات الحوار والتواصل المؤسسي، لا سيما مع المؤسسات والسلطات الرسمية، بما يساهم في ترسيخ الاعتراف بالالتزامات القانونية الواقعة على عاتقها في مجال حماية حرية الصحافة وضمان سلامة الصحفيين. كما استندت جهودها إلى آليات الحوار والترافع والضغط المؤسساتي لتعزيز مبادئ المساءلة، وتشجيع اعتماد سياسات وإجراءات وقائية من شأنها تحسين الممارسات، وتعزيز احترام سيادة القانون، وترسيخ ضمانات العدالة وعدم الإفلات من العقاب في الجرائم والانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين.
ومن بين هذا المجهود يمكن ذكر:
- ملف الملاحقات القانونية وحماية الصحفيين:
خاضت النقابة شراكة ناجعة منذ 2017 مع وزارة الداخلية في مجال ضمان أمن وسلامة الصحفيين والتصدي للاعتداءات على مستويين:
- المستوى الأول: حماية الصحفيين خلال العمل الميداني عبر تركيز خلية أزمة داخل وزارة الداخلية للتنسيق مباشرة مع وحدة الرصد في حالات الاحتجاز التعسفي وحالات التغطية الميدانية وترفع الوحدة في هذا الخصوص عديد التوصيات فيما يتعلق بتفعيل دور خلية الأزمة وتطوير الشراكة معها.
- المستوى الثاني: محاسبة الأمنيين المنخرطين في الاعتداء على الصحفيين عبر تفقدية الأمن وبقيت نتائج هذه التحقيقات غير معلنة رغم التأكيد الدائم من وزارة الداخلية على فتحها هذه التحقيقات واتخاذها إجراءات تأديبية في حق أعوان الأمن المنخرطين في الاعتداءات على الصحفيين.
وتساهم سنويا وزارة الداخلية في اللقاء الخاص باليوم العالمي لمناهضة الإفلات من العقاب في الجرائم المسلطة على الصحفيين الذي تنظمه نقابة الصحفيين وشركاؤها وتقدم فيها سياستها العامة تجاه حماية الصحفيين بناء على نتائج تقدم الشراكة مع النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.
ج. نشر الوعي بالاعتداءات:
تعتمد النقابة سياسة اتصالية منفتحة مع وسائل الإعلام خاصة في حملات المناصرة وتنظم وتشارك في فعاليات عدة كاليوم العالمي لحرية الصحافة واليوم الدولي لإنهاء الافلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين وفرق العمل المتعلقة بمواضيع سلامة الصحفيين والحريات الصحفية. كما تنظم النقابة حملات دعم ومساندة موجهة للرأي العام ولأصحاب القرار والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية. كما تعمل النقابة على تنمية قدرات الصحفيين في مجال سلامة الصحفيين والمخاطر التي تهددها.
د. تقديم الدعم القانوني لضحايا إعتداءات حرية الصحافة:
واصلت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين توفير الدعم والمرافقة القانونية للصحفيين والصحفيات ضحايا الاعتداءات على حرية الصحافة، في إطار التزامها بضمان حقهم في التقاضي والإنصاف. وخلال السنة الماضية، تولى الفريق القانوني للنقابة متابعة 30 ملفا قضائيا، وقدم الإحاطة القانونية للضحايا في مختلف مراحل وإجراءات التقاضي، بما في ذلك تقديم الاستشارات القانونية، وإعداد الملفات، والنيابة أمام الجهات القضائية المختصة، بما يعزز فرص إنصاف الضحايا ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.
هـ. إعداد الورقة التوجيهية الخاصة بالتغطية الإعلامية للمحاكمات
في إطار دعم الصحفيين/ات وتعزيز الممارسة المهنية السليمة، أعدّت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ورقة توجيهية خاصة بالتغطية الإعلامية للمحاكمات، وضعتها على ذمة الصحفيين/ات للاستئناس بها عند متابعة القضايا ذات الطابع القضائي، وفي مقدّمتها قضية “التآمر”، إلى جانب مختلف المحاكمات التي قد تشهدها البلاد.
وتهدف هذه الوثيقة إلى توفير مرجع مهني يساعد الصحفيين/ات على إنجاز تغطيات إعلامية دقيقة ومسؤولة، تراعي خصوصية المسار القضائي وتحترم المعايير المهنية والأخلاقية المنظمة للعمل الصحفي.
وتندرج هذه المبادرة في إطار حرص النقابة على تكريس التوازن بين ضمان حرية الصحافة والحق في النفاذ إلى المعلومات من جهة، واحترام الضوابط القانونية والقيم الأخلاقية التي تؤطر التغطية الإعلامية للشأن القضائي من جهة أخرى، بما يعزز حق الجمهور في الحصول على معلومة دقيقة وموثوقة، ويحافظ في الآن ذاته على حقوق جميع أطراف التقاضي وضمانات المحاكمة العادلة.
و. إعداد دليل الصحفي حول أفضل الممارسات لحماية الصحفيين العاملين في الميدان:
في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز سلامة الصحفيين وتمكينهم/ن من الأدوات العملية التي تساعدهم على مواجهة المخاطر المهنية، أصدرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ، دليلا مبسطا حول أفضل الممارسات والتوصيات الأساسية لحماية الصحفيين العاملين في الميدان.
وجاء إعداد هذا الدليل استجابة لتزايد التحديات والانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون والصحفيات أثناء أداء مهامهم/ن، وللحاجة إلى توفير مرجع عملي وسهل الاستخدام يساعدهم/ن على اتخاذ القرارات المناسبة في مختلف السياقات الميدانية. ويقدم الدليل جملة من الإرشادات والتوصيات المتعلقة بحقوق الصحفيين وواجباتهم/ن، وآليات الحماية القانونية المتاحة، وكيفية توثيق الاعتداءات والانتهاكات وفق منهجية تضمن سلامة الأدلة وإمكانية الاستناد إليها في مسارات التقاضي والمناصرة.
كما يتناول الدليل أفضل الممارسات في التعامل مع الجرائم الإلكترونية والانتهاكات المرتكبة عبر الفضاء الرقمي، والإجراءات الواجب اتباعها عند تقديم الشكاوى والتظلمات، إضافة إلى توضيح الإطار القانوني المنظم لحق الصحفي في التصوير والتغطية الميدانية، وكيفية التصرف في حالات المنع أو التضييق بما يضمن حماية الحقوق المهنية واحترام الإجراءات القانونية.
ويهدف هذا الإصدار إلى تعزيز جاهزية الصحفيين للتعامل مع مختلف المخاطر القانونية والمهنية، وترسيخ ثقافة الوقاية والتوثيق السليم، بما يسهم في تحسين سبل الحماية، وتعزيز فرص المساءلة عن الانتهاكات، ودعم حرية الصحافة في تونس.
ر. وثيقة توجيهية: نحو ضمان تغطية إعلامية مهنية للمهرجانات الصيفية:
في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز حرية العمل الصحفي وتحسين ظروف تغطية الفعاليات الثقافية، أعدت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين دليلا مرجعيا للممارسات الفضلى في إدارة العلاقة بين المهرجانات ووسائل الإعلام، وذلك استجابة لتنامي الإشكاليات التي وثقتها وحدة الرصد خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما ما تعلق منها بإسناد الاعتمادات، والحق في النفاذ إلى المعلومة، وظروف التغطية الميدانية، وغياب آليات واضحة لمعالجة الإشكالات التي تواجه الصحفيين والصحفيات أثناء أداء مهامهم.
ويقدم هذا الدليل مجموعة من المبادئ والتوصيات العملية الموجهة إلى إدارات المهرجانات والمؤسسات الثقافية، بهدف إرساء علاقة مؤسساتية تقوم على احترام حرية الصحافة، والشفافية، والمساواة بين مختلف وسائل الإعلام، وضمان الحق في النفاذ إلى المعلومة، بما ينسجم مع التشريعات الوطنية والمعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير والإعلام.
كما يتضمن الدليل إجراءات عملية تغطي مختلف مراحل التغطية الإعلامية، بدءا من اعتماد سياسة إعلامية واضحة وآليات شفافة لإسناد الاعتمادات، مرورا بتنظيم التواصل مع وسائل الإعلام وتوفير الظروف المهنية الملائمة للعمل الميداني، وصولا إلى إرساء آليات سريعة لمعالجة الإشكاليات التي قد تعترض الصحفيين أثناء التغطيات، وتعزيز التنسيق بين إدارات المهرجانات ووحدة الرصد بالنقابة.
ويهدف هذا الإصدار إلى توحيد الممارسات الفضلى في إدارة العلاقة بين المهرجانات ووسائل الإعلام، والحد من الإخلالات التي تمس بحقوق الصحفيين والصحفيات، بما يسهم في ضمان تغطية إعلامية مهنية ومستقلة، ويكرس حق الجمهور في الوصول إلى معلومات دقيقة ومتوازنة حول الأنشطة والتظاهرات الثقافية.
أخلاقيات المهنة
تواصل النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين اعتبار أخلاقيات المهنة الركيزة الأساسية لبناء صحافة مهنية مستقلة وذات جودة، تُسهم في تكريس الحق في المعلومة وتعزيز المسار الديمقراطي القائم على التعددية واحترام حقوق الإنسان. وانطلاقا من هذا التصوّر، واصلت النقابة خلال الفترة المشمولة بالتقرير العمل على ترسيخ ثقافة الالتزام بالمواثيق المهنية، وتعزيز آليات التعديل الذاتي، والتنسيق مع مختلف هياكل المهنة من أجل حماية استقلالية العمل الصحفي والارتقاء بالممارسة المهنية. كما حرصت في مختلف أنشطتها ومواقفها، على التذكير بأن احترام أخلاقيات المهنة ليس خيارا، بل هو شرط أساسي لضمان إعلام مسؤول يحظى بثقة الجمهور ويؤدي دوره في خدمة المصلحة العامة.
- أخلاقيات التغطية الإعلامية لقضايا الهجرة غير النظامية:
في ظل تصاعد الخطابات العنصرية وخطابات الكراهية في التعاطي الإعلامي مع ملف الهجرة غير النظامية، خاصة تجاه المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، تابعت النقابة بقلق هذا المنحى، وسجلت انزلاقا لدى بعض وسائل الإعلام والصحفيين نحو مضامين تفتقر إلى التوازن والدقة وتحترف الإثارة على حساب المسؤولية المهنية. كما وثقت عبر وحدة الرصد، حملات تحريض وهرسلة رقمية استهدفت مؤسسات إعلامية وصحفيين بسبب تغطيتهم لهذا الملف. واستجابة لذلك، أصدرت النقابة موقفا مهنيا شاملا جددت فيه رفضها لكل أشكال التحريض والعنصرية والتمييز، وذكّرت بواجب الصحفيين في احترام الكرامة الإنسانية، والتحقق من المعلومات، والتمييز بين الوقائع والخطابات الشعبوية، واعتماد معالجة متوازنة تستند إلى المصادر الموثوقة والمقاربات الحقوقية، بما يحفظ حق الجمهور في معلومة دقيقة ويصون السلم الاجتماعي.
وكانت النقابة قد أصدرت سابقا في ماي 2024، ورقة توجيهية حول واجبات الصحفيين/ات وحقوقهم/ن وأدوارهم/ن إزاء الرأي العام في سياق أزمة الهجرة غير النظامية
- إعداد ورقة توجيهية للتغطية الإعلامية للمحاكمات:
وفي إطار دعم الصحفيين والصحفيات في تغطية الشأن القضائي، أعدّت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ورقة توجيهية خاصة بالتغطية الإعلامية للمحاكمات، وضعتها على ذمة الصحفيين للاستئناس بها عند متابعة القضايا ذات الطابع القضائي، وفي مقدمتها قضية “التآمر” وسائر المحاكمات ذات الاهتمام العام. وهدفت هذه الوثيقة إلى توفير مرجع مهني يساعد الصحفيين على إنجاز تغطيات دقيقة ومسؤولة تراعي خصوصية المسار القضائي، وتحترم قرينة البراءة، وضمانات المحاكمة العادلة، وأخلاقيات المهنة، بما يحقق التوازن بين حق الجمهور في النفاذ إلى المعلومة واحترام الضوابط القانونية والأخلاقية المنظمة للتغطية القضائية.
- إعداد ورقة توجيهية للتغطية الإعلامية للمهرجانات الصيفية:
وفي سياق متابعتها للإشكاليات المتكررة التي واجهها الصحفيون والمصورون الصحفيون خلال تغطية المهرجانات الصيفية، أعدّت النقابة ورقة توجيهية تضمنت جملة من المبادئ والإجراءات الرامية إلى تنظيم العلاقة بين إدارات المهرجانات ووسائل الإعلام على أسس من الشفافية والمساواة واحترام حرية العمل الصحفي. كما ذكّرت الصحفيين والمصورين بجملة من الالتزامات المهنية، من بينها احترام قواعد السلامة، والتنظيم الداخلي للمهرجانات، وإبراز بطاقات الاعتماد عند الطلب، واحترام حقوق الملكية الفكرية، والالتزام بأخلاقيات المهنة، مؤكدة أن بطاقات الاعتماد امتياز مهني شخصي لا يجوز استعمالها من قبل أي شخص آخر. وهدفت هذه المبادرة إلى حماية ظروف العمل الميداني وتعزيز التغطية الإعلامية المهنية للفعاليات الثقافية باعتبارها خدمة للمصلحة العامة.
- أخلاقيات التناول الإعلامي للقضية الفلسطينية:
وفي ظل العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني والاستهداف الممنهج للصحفيين في قطاع غزة، انضمت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين إلى الحملة الدولية للتضامن مع الصحافة الفلسطينية، مؤكدة أن الدفاع عن الصحفيين الفلسطينيين هو دفاع عن حرية الصحافة وحق الشعوب في الوصول إلى المعلومات. كما دعت المؤسسات الإعلامية التونسية والصحفيين إلى اعتماد تغطية مهنية ومسؤولة توثق الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، وتنقل الوقائع استنادا إلى المصادر الموثوقة والشهادات الميدانية، بما ينسجم مع أخلاقيات المهنة وحق الجمهور في المعرفة. وشددت النقابة على أن الصحافة المهنية تقتضي الانتصار للحقيقة، وحماية الصحفيين أثناء أداء مهامهم، ورفض استهدافهم باعتباره انتهاكا جسيما لحرية الصحافة والقانون الدولي الإنساني.
- الاستثمار في تطوير منصة “تونس تتحرى”:
واصلت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الاستثمار في تطوير منصة “تونس تتحرى”، وهي منصة مستقلة وغير ربحية لتدقيق المعلومات أطلقتها النقابة مطلع سنة 2021، بهدف مكافحة المعلومات المضللة وتعزيز الحق في الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة.
وتعتمد المنصة على رصد المحتوى المتداول في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، والتحقق منه وفق منهجية مهنية تستند إلى المعايير الدولية لتدقيق المعلومات. ومنذ إطلاقها، نشرت أكثر من 1500 مادة تدقيقية، إلى جانب مقالات وفيديوهات تفسيرية وسلاسل بودكاست، ساهمت في تعزيز الثقافة الإعلامية والرقمية لدى الجمهور وترسيخ مبادئ التحقق من المعلومات.
وفي إطار رسالتها الرامية إلى نشر ثقافة التثبت من المعلومات ومكافحة الأخبار الزائفة، واصلت منصة “تونس تتحرى” العمل على بناء القدرات من خلال تنظيم سلسلة من الدورات التدريبية وورشات العمل في مجال تدقيق المعلومات، استهدفت طلبة الجامعات والصحفيين ومختلف مكوّنات المجتمع المدني. وقد مكّنت هذه التدريبات المشاركين من تطوير مهارات التحقق من المعلومات، وتعزيز التفكير النقدي، والتعرف على الأدوات والمنهجيات اللازمة لرصد الأخبار الزائفة والتصدي لها، بما يساهم في رفع الوعي المجتمعي وتعزيز القدرة على مواجهة التضليل الإعلامي.
وتلتزم منصة “تونس تتحرى” في عملها بالمنهجية المعتمدة من قبل الشبكة الدولية لتدقيق المعلومات (IFCN)، وتسعى إلى الحصول على اعتمادها والانضمام إلى عضويتها. كما تُعد المنصة عضوا في الشبكة العربية لمدققي المعلومات التابعة لشبكة “أريج”، وعضوا في الشبكة الإفريقية لتدقيق المعلومات، فضلا عن تطويرها شراكات تعاون مع عدد من المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية العاملة في مجالات الصحافة، وتدقيق المعلومات، والتربية الإعلامية.
وفي إطار تعزيز القدرات ونشر ثقافة التحقق، أعدّت المنصة سنة 2022، بالشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور مكتب تونس، دليلا مرجعيا بعنوان “تدقيق المعلومات العلمية”، موجها إلى مدققي المعلومات والصحفيين والطلبة والباحثين والمواطنين، بهدف دعم مهارات التحقق من المعلومات العلمية ومواجهة انتشار المعلومات المضللة في المجالات العلمية والصحية والبيئية.
دعم القضية الفلسطينية
مثّلت القضية الفلسطينية طيلة المدة الثانية من العهدة النيابية للمكتب التنفيذي الممتدة من جانفي 2025 إلى جويلية 2026، أحد أبرز محاور عمل النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، حيث تعاملت معها باعتبارها قضية تحرّر وحقوق إنسان، وفي الوقت نفسه قضية مرتبطة بحرية الصحافة وحق الشعوب في الوصول إلى الحقيقة. وقد تجسّد هذا الالتزام في سلسلة من البيانات والمواقف والتحركات التضامنية والفعاليات الإعلامية، إلى جانب الانخراط في المبادرات الدولية المناصرة للصحفيين الفلسطينيين، والدفاع عن حقهم في ممارسة عملهم بحرية وأمان، مع التأكيد المستمر على رفض كل أشكال التطبيع الإعلامي مع الاحتلال.
وتواصلت النقابة مع شركائها في الاتحاد العربي للصحفيين والإتحاد الدولي للصحفيين لتقديم الدعم للشعب الفلسطيني وصحفييه بكل الأشكال الممكنة.
- تنظيم ندوات صحفية والأنشطة التضامنية دعما للقضية الفلسطينية وحرية الصحافة:
حرصت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين على جعل مقرها وفضاءاتها المهنية منبرا لدعم القضية الفلسطينية والدفاع عن الصحافة الفلسطينية، من خلال تنظيم عدد من الندوات الصحفية والأنشطة التضامنية. وفي هذا الإطار، استضافت النقابة ندوة صحفية للدكتور مصطفى البرغوثي، رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية، استعرض خلالها آخر تطورات القضية الفلسطينية ودور المقاومة الشعبية في مواجهة العدوان، بما عزز حضور القضية الفلسطينية في النقاش الإعلامي والحقوقي داخل تونس.
كما أحيت النقابة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الموافق لـ3 ماي 2025، بتنظيم وقفة تضامنية مع الصحفيين التونسيين المسجونين ومع شهداء الصحافة الفلسطينية، مؤكدة أن الدفاع عن حرية الصحافة يظل مرتبطا بالدفاع عن الصحفيين الفلسطينيين الذين يواصلون نقل الحقيقة في ظل العدوان والاستهداف المباشر. وقد مثّلت هذه الأنشطة مناسبة لتجديد التزام النقابة المهني والإنساني بمساندة الصحافة الفلسطينية والدفاع عن حقها في أداء رسالتها بحرية واستقلال.
- إدانة اغتيالات الصحفيين الفلسطينيين والمطالبة بمحاسبة مرتكبي الجرائم:
شكّلت حماية الصحفيين الفلسطينيين والدفاع عن حقهم في أداء رسالتهم المهنية أحد أبرز محاور تحرك النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين خلال هذه الفترة، حيث أصدرت سلسلة من البيانات المنددة باستهدافهم واعتقالهم واغتيالهم. فقد أدانت اعتقال الصحفي الفلسطيني ناصر اللحام، مدير مكتب قناة الميادين في فلسطين ورئيس تحرير وكالة “معا”، معتبرة أن اعتقاله يمثل اعتداءً صارخا على حرية الصحافة ومحاولة لإسكات الأصوات التي توثق جرائم الاحتلال، وطالبت بالإفراج الفوري عنه وعن جميع الصحفيين الفلسطينيين المعتقلين، مع دعوة المنظمات الدولية إلى توفير الحماية لهم وضمان حقهم في ممارسة مهنتهم بحرية واستقلالية.
كما نددت النقابة باغتيال الصحفيين سليمان حجاج وإسماعيل بدح وسمير الرفاعي إثر استهدافهم قرب المستشفى المعمداني بمدينة غزة، معتبرة أن استهداف الصحفيين أصبح سياسة ممنهجة لإخفاء الحقيقة ومنع توثيق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. وتواصل هذا الموقف بإصدار بيان شديد اللهجة إثر اغتيال الصحفي أنس الشريف وزملائه من طاقم قناة الجزيرة، وهم محمد قريقع وإبراهيم ظاهر ومؤمن عليوة وسائق الطاقم محمد نوفل، حيث اعتبرت النقابة أن هذه الجريمة تمثل إحدى أخطر موجات استهداف الصحفيين في التاريخ الحديث، وطالبت بفتح تحقيقات دولية مستقلة ومحاسبة المسؤولين عنها باعتبارها جرائم حرب، مؤكدة أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين يشكل اعتداءً مباشرا على حرية الصحافة وحق العالم في معرفة الحقيقة.
- مناهضة التعتيم الإعلامي والانخراط في الحملات الدولية لنصرة الصحافة الفلسطينية:
أكدت النقابة في بياناتها أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين ترافق مع سياسة ممنهجة للتعتيم الإعلامي، تمثلت في منع الصحفيين الدوليين من دخول قطاع غزة، بما حرم الرأي العام العالمي من الوصول إلى المعلومات المستقلة، وأجبر الصحفيين الفلسطينيين على نقل الحقيقة في ظروف بالغة الخطورة. واعتبرت النقابة أن ما يجري في غزة يمثل اعتداءً مباشرا على الحق في الوصول إلى المعلومات وعلى حرية الصحافة، داعية إلى رفع القيود المفروضة على الإعلام الدولي وتأمين وصول الصحفيين إلى القطاع.
وفي السياق ذاته، انضمت النقابة إلى الحملة الإعلامية العالمية التي أطلقها الاتحاد الدولي للصحفيين دعما للصحافة الفلسطينية، ودعت المؤسسات الإعلامية التونسية إلى تكثيف التغطية الإعلامية للجرائم المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين، وإنتاج مضامين توثق معاناتهم، واستضافة الصحفيين الفلسطينيين والخبراء الحقوقيين، والمشاركة في حملات التضامن الرقمي بما يعزز حضور الرواية الفلسطينية في وسائل الإعلام التونسية والدولية.
- مناهضة التطبيع الإعلامي والدفاع عن أخلاقيات المهنة:
انطلاقا من التزامها بأخلاقيات العمل الصحفي، شددت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين على أن المهنية لا تعني الحياد تجاه جرائم الحرب، وإنما الانحياز إلى حقوق الإنسان وإلى الضحايا. وفي هذا الإطار، أصدرت بيانا أدانت فيه إجراء حوار إعلامي مع أحد مسؤولي حكومة الاحتلال، معتبرة أن منح منابر إعلامية لرموز الاحتلال يمثل شكلا من أشكال التبييض الإعلامي لجرائم الحرب ويتعارض مع أخلاقيات المهنة والإجماع الوطني التونسي الرافض للتطبيع. كما دعت الصحفيين التونسيين إلى الامتناع عن إجراء أي مقابلات مع مسؤولي الاحتلال، والالتزام بمواثيق الشرف الصحفي، ودعم الرواية الفلسطينية، ورفض كل أشكال التطبيع الإعلامي بما يحفظ استقلالية المهنة وانحيازها لقيم الحرية والعدالة.
- من المساندة إلى المشاركة الميدانية… تطوع ياسين القايدي ضمن أسطول الصمود:
لم يقتصر دعم النقابة للقضية الفلسطينية على البيانات والمواقف، بل تطور لاحقا إلى مشاركة ميدانية مباشرة، حيث تطوع عضو المكتب التنفيذي للنقابة والمصور الصحفي ياسين القايدي للمشاركة ضمن أسطول الصمود العالمي ممثلا للنقابة، إلى جانب عدد من الصحفيين التونسيين، بهدف توثيق مسار الأسطول وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة. وقد اعتبرت النقابة مشاركة القايدي تجسيدا عمليا لالتزامها بالدفاع عن حرية الصحافة وحق الشعوب في نقل الحقيقة، كما واصلت لاحقا الدفاع عنه إثر تعرضه للاعتقال والاعتداء داخل معتقلات الاحتلال، معتبرة أن استهدافه يأتي في سياق استهداف الصحفيين الذين ينقلون الحقيقة إلى العالم.
الحضور الإقليمي والدولي: ترسيخ المكانة وتعزيز التأثير النقابي
على المستوى الإقليمي والدولي، واصلت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين خلال الفترة المشمولة بهذا التقرير ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز التنظيمات المهنية المدافعة عن حرية الصحافة واستقلالية العمل النقابي في الفضاءين العربي والإفريقي، معززة حضورها داخل مختلف الهياكل والمنظمات الإقليمية والدولية، ومطورة شبكة شراكاتها مع الاتحادات والنقابات والمؤسسات المعنية بحرية التعبير وحقوق الصحفيين. ويأتي هذا الحضور المتصاعد في سياق مسار تراكمي من النضال المؤسساتي والدبلوماسية النقابية الفاعلة، مكّن النقابة من تجاوز الأطر الوطنية الضيقة لتصبح فاعلا مؤثرا في النقاشات الدولية المتعلقة بحرية الإعلام ومستقبل المهنة.
ولم يكن هذا الإشعاع الإقليمي والدولي وليد الظرف أو نتيجة حدث عابر، بل هو ثمرة سنوات من العمل النقابي الجاد، القائم على خطاب حقوقي متوازن يدافع عن حرية الصحافة باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لأي نظام ديمقراطي، ويكرّس استقلالية الإعلام كشرط جوهري لضمان الحق في المعلومة والتعددية، ويرفض كل أشكال التدخل السياسي أو الاقتصادي في العمل الصحفي. وقد مكّن هذا الرصيد النضالي النقابة من المساهمة في بلورة مواقف مشتركة مع شركائها الدوليين بشأن حماية الصحفيين، ومكافحة الإفلات من العقاب، والدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين في القطاع، إلى جانب الانخراط في النقاشات الدولية المتعلقة بالتحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي واستدامة المؤسسات الإعلامية وأخلاقيات المهنة.
وشكل المؤتمر المئوي للاتحاد الدولي للصحفيين، المنعقد بباريس خلال شهر ماي 2026، محطة مفصلية في هذا المسار، حيث شاركت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بوفد فاعل في أشغال المؤتمر الذي جمع مئات القيادات النقابية وممثلي النقابات والجمعيات الصحفية من مختلف أنحاء العالم. وأسهمت النقابة في النقاشات المتعلقة بالبرنامج الاستراتيجي للاتحاد للفترة المقبلة، وقضايا حرية الصحافة وسلامة الصحفيين والحقوق النقابية، إضافة إلى التحديات التي تفرضها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي على مستقبل المهنة. كما استثمرت هذا المحفل الدولي لنقل صورة دقيقة عن واقع الحريات الصحفية في تونس، والدفاع عن ضرورة تعزيز التضامن الدولي مع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية المستقلة في مواجهة الانتهاكات والضغوط المتزايدة.
وتوّج هذا الحضور الدولي بانتخاب نقيب الصحفيين التونسيين، زياد الدبار، نائبا لرئيس الهيئة الإدارية للاتحاد الدولي للصحفيين، في استحقاق تاريخي غير مسبوق للحركة النقابية الصحفية التونسية، يعكس حجم الثقة التي تحظى بها النقابة داخل أكبر منظمة دولية تمثل الصحفيين، ويؤكد الاعتراف الدولي بما راكمته من تجربة نضالية ومهنية في الدفاع عن حرية الصحافة واستقلالية العمل النقابي. كما يجسد هذا الانتخاب المكانة التي أصبحت تحتلها المدرسة النقابية التونسية داخل الهياكل الدولية، وقدرتها على الإسهام في صياغة التوجهات والسياسات المتعلقة بحماية الصحفيين والدفاع عن حرية الإعلام والعدالة المهنية، وتعزيز حضور قضايا الصحفيين في المنطقة العربية وإفريقيا داخل دوائر القرار النقابي العالمي.
ولا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على رمزيته، بل تمتد إلى ما يتيحه من فرص لتعزيز التأثير التونسي داخل هياكل الاتحاد الدولي للصحفيين، وتوسيع مجالات التعاون مع النقابات والمنظمات المهنية عبر العالم، والمساهمة في تطوير المواثيق المهنية والأخلاقية، والدفاع عن قضايا الصحفيين، وخاصة في بلدان الجنوب التي تواجه تحديات متزايدة تتعلق بالحريات والسلامة المهنية والاستدامة الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية.
وبذلك تؤكد النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أنها لم تعد مجرّد هيكل نقابي وطني يدافع عن منتسبيه، بل أصبحت فاعلا إقليميا ودوليا مؤثرا، وقوة اقتراح داخل الحركة النقابية الصحفية العالمية، وصوتا مدافعا عن قيم الصحافة الحرة والمستقلة وحقوق الصحفيين في مختلف المحافل الدولية.
خــــاتــــمة
وإذ يستعرض المكتب التنفيذي حصيلة عمله طيلة المدة الثانية من العهدة النيابية الممتدة من جانفي 2025 إلى جويلية 2026، فإنه يؤكد أنّ الدفاع عن حرية الصحافة وعن الصحفيات والصحفيين سيظل خيارا ثابتا لا رجعة فيه، مهما اشتدت الضغوط وتعاظمت التحديات. وقد مثّل الإفراج عن الزميلة الصحفية شذى الحاج مبارك، والزميل محمد بوغلاب، والإعلامية سنية الدهماني، ثمرة لنضالات متواصلة خاضتها النقابة إلى جانب مختلف القوى المدافعة عن الحقوق والحريات، في حين شكّل تثبيت الأحكام السجنية في حق الزميل مراد الزغيدي والإعلامي برهان بسيس، إلى جانب استمرار سجن الزميل زياد الهاني، انتكاسة جديدة لواقع حرية التعبير والصحافة في تونس.
ويجدد المكتب التنفيذي تمسكه الراسخ بالدفاع عن منظوريه وعن حقهم/ن في ممارسة مهنتهم/ن بحرية واستقلالية، ويؤكد أن الدول الديمقراطية لا تُبنى إلاّ على صحافة حرة، مستقلة، تعددية ومسؤولة، وأن احترام حرية الإعلام ليس منّة من السلطة بل هو التزام دستوري ودعامة أساسية لدولة القانون والمؤسسات.
كما يجدد دعوته إلى السلطات من أجل الإفراج عن جميع الصحفيين والإعلاميين المسجونين بسبب آرائهم/ن أو ممارستهم/ن لعملهم/ن المهني، ورفع كل أشكال الوصاية والتضييق عن قطاع الإعلام، والكف عن التعامل معه باعتباره خصما أو عدوا. فالإعلام الحر شريك في بناء الدولة الديمقراطية، وليس تهديدا لها.
ويذكر المكتب التنفيذي بأن الحق في النفاذ إلى المعلومة حق دستوري للمواطن قبل أن يكون حقا للصحفي، وأن حجب المعلومة والتعتيم لا يؤديان إلا إلى اتساع دائرة الإشاعات والأخبار المضللة، بما يهدد حق المجتمع في المعرفة ويقوض الثقة في مؤسسات الدولة. وستواصل النقابة الوطنية للصحفيين كما كانت دائما، الدفاع بكل الوسائل النضالية المشروعة عن حرية الصحافة وكرامة الصحفيين واستقلالية القطاع، إيمانا منها بأن لا ديمقراطية دون إعلام حر ولا إعلام حر دون صحفيين/ات آمنين يتمتعون بكامل حقوقهم/ن وحرياتهم/ن.
إن المكتب التنفيذي لا يدعي أنه حقق جميع الأهداف، لأن ذلك لم يكن ممكنا في ظل واقع سياسي يتسم بانسداد قنوات الحوار وتعطل الإصلاحات، وتصاعد الضغوط على الصحافة والإعلام. لكن المؤكد أن النقابة لم تتراجع ولم تصمت ولم تساوم على استقلاليتها، واستعملت كل الوسائل النقابية والقانونية والمهنية المتاحة للدفاع عن الصحفيين/ات وعن مؤسساتهم/ن وعن حق التونسيين/ات في إعلام حر. ولو غاب هذا الجهد، لكانت أوضاع القطاع أكثر تدهورا ولكان حجم الانتهاكات أكبر، ولكان الصحفيون أكثر عزلة في مواجهة السلطة وأرباب العمل.
ومن هذا المنطلق، فإن حصيلة هذه الفترة لا تُقاس فقط بما تحقق من مكاسب، وإنما أيضا بما تم منعه من خسائر وبما تم الحفاظ عليه من استقلالية النقابة ووحدة الصف المهني، وبما فُتح من آفاق لاستكمال المعركة في المرحلة القادمة.
التقرير عبر هذا الرابط