التقديم
نحن الصحفيون التونسيون المجتمعون في المؤتمر السابع للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والتاسع والعشرين للمهنة يومي 10 و11 أكتوبر 2026. مؤتمر ينعقد في ظل وضع عام متأزم على المستوى السياسي وباقي المستويات الاقتصادية والاجتماعية وما طغى عليه من ممارسات التضييق على الحريات العامة والفردية، وخنق حرية الصحافة والتعبير، وضرب العمل النقابي والسياسي والمدني، واحتكار الفضاء العام من السلطة القائمة عبر الترهيب والمحاكمات الجائرة وتدجين الإعلام واستهداف الأصوات الحرة. إضافة الى السياسات العامة التي أدت الى تهميش وتفقير التونسيين والتونسيات وتضررت منها مختلف القطاعات بما فيها قطاع الصحافة والإعلام.
يعيش الإعلام التونسي اليوم تحت وطأة المحاولات المتكررة لتدجين الإعلام وإعادته إلى مربع الطاعة، ما أدى إلى المساس بجوهر الرسالة الإعلامية القائمة على ضمان حق المواطن في المعلومة والقيام بالدور الرقابي الموكول لها وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية كسلطة رقابية مستقلة عن كل السلط.
وفي مجابهة هذا الوضع٫ فإن المؤتمر يؤكد ما يلي:
في باب الحقوق المهنية
-إيجاد آليات فعّالة لسداد مستحقات الصحفيين المتخلّدة بالذمة لدى عدد من المؤسسات الإعلامية الخاصة، ووضع خطة واضحة لتسوية الديون المتراكمة، بالتنسيق مع المنظمات المهنية الممثلة لأصحاب المؤسسات الإعلامية.
-وضع حدّ للتشغيل الهشّ للمراسلين الصحفيين بالجهات الذين يشتغلون بصفة منتظمة لفائدة المؤسسات الإعلامية دون عقود قانونية أو أجور قارّة أو تغطية صحية واجتماعية، رغم استمرارهم في تقديم خدمات صحفية لفترات طويلة.
-إقرار التغطية الصحية والاجتماعية الشاملة للصحفيين والمصورين الصحفيين والمراسلين، بما يضمن حقهم في العلاج والتأمين ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية، وفق الأطر القانونية المنظمة للقطاع.
-القطع مع جميع أشكال التشغيل الهشّ في القطاع الإعلامي، وضمان الحد الأدنى للأجور وسائر الامتيازات المنصوص عليها في الاتفاقية المشتركة المنظمة للقطاع، مع العمل على تحسين الأجور بما يراعي تكاليف المعيشة وطبيعة المسؤوليات المهنية.
– إعداد قاعدة بيانات محيّنة للمؤسسات الإعلامية والصحفيين العاملين بها، والتثبت من الصفة المهنية للعاملين في القطاع.
– التصدي لمنتحلي الصفة ومراكز التكوين التي تساهم في تخريج أشخاص ينتحلون الصفة الصحفية دون استيفاء الشروط المطلوبة.
– التصدي للصفحات والمنصات التي تنتحل صفة المؤسسات الإعلامية، وللبطاقات المهنية الوهمية وغير
المعتمدة ومقاضاتها والتشهير بها.
– حماية غرف الأخبار والتحرير من الممارسات غير المهنية، وضمان احترام شروط ممارسة الصحافة.
– التصدي للصحافة الصفراء والتشهير وتصفية الحسابات تحت غطاء العمل الصحفي.
– تكريس واجب الزمالة والتضامن بين الصحفيين، وإقرار قواعد تأديبية ضد التشهير بالزملاء والإضرار بسمعتهم داخل فضاءات العمل أو عبر الفضاء الإلكتروني، قد تصل إلى تعليق العضوية أو سحب الانخراط النقابي، وفق الإجراءات القانونية وضمان حق الدفاع.
الإعلام العمومي
-الضغط من أجل إصدار القوانين الأساسية لمؤسسات الاعلام العمومي : سنيب لابراس ووكالة تونس افريقيا للانباء، ومؤسسة الاذاعة التونسية، ومؤسسة التلفزة التونسية.
-متابعة عملية دمج مؤسستي سنيب – لابراس ودار الصباح وإنجاح مراحله حفاظا على ديمومة هذه المؤسسات وتطوير مشاريعها في اطار التحول الرقمي.
-إلزام المؤسسات الإعلاميّة العمومية بتسوية الأوضاع المهنيّة للصحفيّين العاملين بعقود تشغيل هشّة.
-دفع المؤسات الإعلامية العموميّة الى فتح مناظرات دوريّة لانتداب خريجي معهد الصحافة وعلوم الإخبار.
-مراجعة التصنيفات المهنيّة في الخطط الوظيفيّة واعتماد الشهائد العلميّة والخبرة كمعيار وبمفعول رجعي.
-الزام المؤسسات الاعلامية في القطاع العام بتفعيل الاتفاقية الإطاريّة المشتركة.
-الضغط على مؤسسات الاعلام العمومي من أجل تفعيل مجالس التحرير كآلية تعديل ذاتي.
– الزام المؤسسات الإعلامية العمومية بتسوية وضعيات المراسلين الجهويين.
-ضمان استقلالية خطها التحريري عن كل أشكال التدخل والضغط، بما يعزّز دورها في خدمة المصلحة العامة وضمان حق المواطن في إعلام تعددي وذي جودة.
الإعلام الخاص
-إيجاد آليات لسداد مستحقّات الصحفيّين المتخلّدة بالذمة في عدد من المؤسسات الإعلامية الخاصة، ودفع المشغلين فيها الى الالتزام بموعد قار لصرف الأجور، وذلك بالشراكة مع المنظمات المهنية لأصحاب المؤسسات الإعلامية.
– إلزام المؤسسات الإعلاميّة بتمكين المراسلين في الجهات من الصحفيين المحترفين من حقوقهم المهنية كاملة.
-إقرار التغطية الصحيّة والاجتماعية للصحفيّين والمصوّرين الصحفيّين.
– ضمان الحق في الترسيم والقطع مع أشكال التحيّل “المقنّن” التي ينتهجها بعض المشغّلين.
– إجبار المؤسسات الإعلاميّة المشغلّة على تشغيل نسبة مئوية لا تقلّ عن خمسين بالمائة من خريجي معهد الصحافة
– إشعار تفقديّة الشغل بالخروقات التي تمارسها المؤسسات الإعلامية واخلالها بآليات التعاقد وبالتغطية الصحيّة والاجتماعية وبالأجور.
الإعلام الجمعياتي
يمثل الإعلام الجمعياتي والمستقل في تونس فضاء أساسيا لإنتاج المعلومة وكشف التجاوزات، من خلال الصحافة الاستقصائية والتناول المستقل للقضايا الاجتماعية والحقوقية والبيئية، وتسليط الضوء على ملفات وفئات ومناطق لا تحظى بالاهتمام الكافي في وسائل الإعلام التقليدية. غير أن هذه المنصات تواجه اليوم ضغوطا متزايدة تتخذ أشكالا متعددة، من الملاحقات القضائية وسجن الصحفيين، إلى حملات الشيطنة والتشهير والهرسلة، فضلا عن الضغوط التي قد تدفع بعض الصحفيين إلى مغادرة البلاد، وهشاشة الموارد المالية وغياب الضمانات المهنية والاجتماعية. ولا تقتصر انعكاسات هذه الممارسات على الصحفيين المستهدفين، بل تمتد إلى استقلالية المؤسسات الإعلامية وقدرتها على مواصلة التحقيق في قضايا المصلحة العامة، بما يهدد التعددية الإعلامية وحق المجتمع في المعلومة.
المطالب :
-إحداث لجنة للصحافة الجمعياتية والمستقلة صلب النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، تضمن التمثيل النقابي لهذا القطاع وتدافع عن خصوصياته المهنية.
-التصدي للملاحقات القضائية وسياسة سجن الصحفيين، وضمان حرية العمل الصحفي واحترام قرينة البراءة.
مواجهة حملات الشيطنة والتشهير والهرسلة والتحريض التي تستهدف الصحفيين والمنصات الإعلامية المستقلة.
-توفير آليات للدعم القانوني والنقابي للصحفيين الملاحقين أو المسجونين، ومساندة الصحفيين الذين يضطرون إلى مغادرة البلاد تحت وطأة الضغوط والتهديدات.
-الدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية للصحفيين والعاملين في الإعلام الجمعياتي والمستقل، وتحسين ظروف عملهم وضمان الحماية الاجتماعية لهم.
الصحفيين والمصورين المستقلين
-تسهيل حصول الصحفيين المستقلّين على البطاقة الوطنيّة للصحفي المحترف.
-إيجاد اتفاقية مع وزارة الشؤون الاجتماعية لتمكين الصحفيين المستقلّين من الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
– صياغة عقد عمل نموذجي لضمان الحقوق المادية للصحفيين المستقلين.
توصــيـــات عـــامـــة
– مقاومة التشغيل الهش والاستغلال داخل المؤسسات الإعلامية، والدفاع عن حق الصحفيين والمراسلين والمتعاونين المستقلين ومكلفي الإعلام في العقود القانونية والأجور المنتظمة والتغطية الاجتماعية، وتسوية وضعياتهم وإدماج المستحقين وفق القانون.
– الدفاع عن استقلالية المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة والجمعياتية والمستقلة، والتصدي للتدخل في الخطوط التحريرية، وتعزيز دور الإعلام في الرقابة على السلطة وكشف التجاوزات وضمان حق المواطن في المعلومة.
– تعزيز التضامن المهني والنقابي، ومقاومة التمييز والإقصاء والهرسلة داخل بيئة العمل، وإرساء آليات للإنصات والتبليغ والتدخل النقابي، مع ضمان احترام أخلاقيات المهنة وحقوق الدفاع والإجراءات العادلة.
– إعداد استراتيجية وطنية لإنقاذ قطاع الصحافة والإعلام واستدامته، تشمل إصلاح التشريعات، وتطوير الإعلام العمومي، ودعم الإعلام الجمعياتي والمستقل، وتشجيع المبادرات الجديدة، وتوفير تمويل شفاف ومستدام ومواكبة التحول الرقمي.
رئيس المؤتمر
مراد علالة