تونس في 17/06/2017

 

حكومة الشاهد تضع يدها على الإعلام العمومي

عقد المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين اجتماعا طارئا أمس الجمعة 16 جوان على إثر التطورات التي شهدتها مؤسسة التلفزة التونسية.
سيرا على خطى سلفه الحبيب الصيد أقدم يوسف الشاهد على قرار شبيه بالإجراءات التي كان يتخذها بن علي، حين كان يسمي ويعزل المسؤولين بمجرد تعكر مزاجه.
وفي الوقت الذي كان فيه دافعو الضرائب وممولو المرفق العام ينتظرون فتح تحقيق جدَي حول حالة التسيب التي تسببت في تأخير نشرة أخبار الثامنة ليوم الخميس 15 جوان 2017 بساعة ونصف. وفي الوقت الذي كانت الأنظار تتجه فيه إلى السلطة التعديلية، ممثلة في الهايكا، لتحمل مسؤوليتها، تصرفت الحكومة بطريقة لا تقل استهتارا، بالرأي العام وبالقانون، من استهتار المسؤولين عن تأخر نشرة ليلة الخميس.
حيث قامت الحكومة بإعفاء الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية من مهامه وتسمية مسؤول بالنيابة في حركة تشير إلى أن القرار كان جاهزا وأن عملية تعطيل بث نشرة الأخبار في موعدها مبرمجة سلفا.
ويهم النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أن تعبر عما يلي:
– إن هذا الإعفاء تم بطريقة مخالفة للمرسوم 116 ومواصلة لسياسة تهميش والغاء دور الهيكل التعديلي في القطاع السمعي البصري.
– هذا الإعفاء والتعيين يأتيان بعد أيام فقط من السطو على المركز الافريقي لتدريب الصحفيين والذي حولته الحكومة إلى فرع بإدارة الإعلام والاتصال فيها، وبعد أشهر قليلة من فرض تسميات مسقطة وحسب الولاء للحكومة في مؤسسات إعلامية عمومية.
وأنه بهذا الإجراء الأخير تكون حكومة الشاهد قد وضعت يدها على الإعلام العمومي.
– إن الحرب التي تقول الحكومة أنها تخوضها ضد الفساد لن تكتسب أية مصداقية في نظرها، طالما أن الفاسدين في قطاع الإعلام يرتعون بكل حرية، بل وتقربهم الحكومة من دوائر قرارها وتجازيهم.
– إن الإجراء الأخير يأتي في سياق السياسة الحكومية المعادية لمبدأ استقلالية الإعلام العمومي من خلال تسميات فوقية مسقطة تعتمد الولاء على حساب الكفاءة في ظل تعطيل ممنهج لكل محاولات الإصلاح في التلفزة التونسية و رفضها لعقد البرامج والأهداف المتوافق عليه، فضلا عن التلكّؤ في رصد الاعتمادات المالية اللازمة للمؤسسة بغاية الابتزاز وفرض ٱجنداتها.
وإذ تؤكد النقابة على رفضها لهذا التمشي الذي لا يخدم حرية الإعلام ولا التجربة الديمقراطية الهشة
فإنها تشدد على ضرورة أن تتحمل الهيئة المستقلة للاتصال السمعي البصري مسؤوليتها في تقييم جدي وعلمي لأداء المسؤولين على وسائل الإعلام العمومي السمعي البصري، وتحديد نقاط الضعف وأسباب تعطل مسار الإصلاح.
و تذكر النقابة بأن فتح اي تحقيق إداري هو من مشمولات المؤسسة المعنية لا غير وتدعو النقابة الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري الى فتح باب الترشحات الحرة لخطة الرئيس المدير العام لمؤسسة التلفزة التونسية استنادا إلى برامج إصلاحية لتطوير الإعلام العمومي.
وتجدد النقابة موقفها المبدئي بعدم دعم أو مساندة أي مرشح على حساب، آخر بقدر ما تدعم مشاريع وبرامج لتطوير وإصلاح الإعلام العمومي.

عن المكتب التنفيذي
الكاتب العام المساعد المكلف بالحريات
محمد اليوسفي