ممثلو هيئات ومنظمات وطنية ودولية يحذرون من ضرب مسار الهيئات الدستورية والمستقلة والالتفاف على صلاحياتها

انعقدت صباح اليوم الأربعاء 29 نوفمبر 2017 بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ندوة صحفية مشتركة بحضور ممثلين كل من نقابة الصحفيين و الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري وهيئة النفاذ إلى المعلومة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمة المادة 19، بخصوص واقع ومآلات المسار المتعلق بالهيئات الدستورية والمستقلة و لتباحث الخطوات المشتركة في المرحلة المقبلة بخصوص مستقبل هذه الهيئات.

وقد عبَر نقيب الصحفيين التونسيين ناجي البغوري  خلال اللقاء عن تخوف النقابة  من ما سماها رغبة الحكومة المتزايدة في تهميش الهيئات الدستورية والمستقلة والسعي وراء إفراغها من صلاحياتها، كما دعا البغوري رئاسة الحكومة في هذا السياق إلى التراجع عن كل مشاريع القوانين الرامية إلى إضعاف هذه الهيئات وأضاف في هذا السياق” يجب على الحكومة استيعاب المفهوم الذي تأسست من خلاله الهيئات الدستورية والمستقلة، وتقبل فلسفته القائمة على أخذ جانب من السلطة التنفيذية، والحد من مركزية السلط في اتجاه واحد” على حد تعبيره.
كما لم يخف البغوري هواجس النقابة من أن يصبح اختيار أعضاء وممثلي هذه الهيئات خاضع بشكل تام للمحاصصة الحزبية ولسياسة ما سماها بالأمر الواقع التي تخدم مصالح ضيقة، وشدد على ضرورة تكاتف الجهود للتصدي لمشاريع القوانين التي تطرحها الحكومة في كل مرة والتي لا تستشير فيها الهياكل المعنية ومنظمات المجتمع المدني.
وشدد على ضرورة تكاتف الجهود بين منظمات المجتمع المدني الوطنية والدولية والهيئات الدستورية والمستقلة وقطاع الإعلام، لضمان استقلالية هذه الهيئات وإنجاز قوانين تخدم مصالح التونسيين في السنوات القادمة ولا تخدم القائمين على الحكم في الوقت الحالي فحسب على حد تعبيره.
من جهته أكد عضو مجلس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري هشام السنوسي على أن مشاريع القوانين التي قدمتها الحكومة بخصوص الهيئة والمقسمة بين قانون يتعلق بالهيئة وصلاحياتها وقانون خاص بكيفية التعديل، لا تخدم الهيئة في المستقبل وتفرغها من صلاحياتها على حد تعبيره، كما استغرب السنوسي عدم استجابة الحكومة لمشروع القانون الأساسي المتعلق بالهيئة، الذي اشتغلت عليه الهيئة التعديلية عليه منذ سنتين الى جانب العديد الخبراء والفاعلين في المجال الإعلامي.
وحذر السنوسي من ضرب مسار الهيئات الوطنية والمستقلة عموما والسعي من إفراغها من صلاحياتها وتدخل السلطة التنفيذية في تسييرها.
من جانب اخر أفاد عضو مجلس هيئة النفاذ إلى المعلومة رفيق بن عبد الله أن مسار تأسيس الهيئة مازال يعاني بعض التعثرات ، مثل تأخر صدور العديد من الأوامر الحكومية التي من شأنها تيسير عمل الهيئة. كما استغرب من تواصل عمل الجهات الحكومية بالمنوال القديم الحاجب للمعلومة وفق تعبيره، سيما فيما يتعلق بالشفافية ونشر المعلومة الانية من تقارير مالية وغيرها من الإحصائيات وتأخر تحيين مواقعها الإليكترونية.
كما استغرب المهدي بن جمعة المكلف بمهمة لدى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد مشروع قانون هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد الذي لا يستجيب للتطلعات الوطنية الرامية إلى تركيز منظومة ناجعة تتصدى لظاهرة الفساد، كما أنه يفتقر لعديد النقاط الهامة المتعلقة بعمل الهيئة، مقارنة بالفصل 130 الذي جاء في الدستور والمتعلق بتنظيم عمل هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.
وقد شارك في الندوة نجيب مكني عن منظمة المادة 19 المعنية بالدفاع عن حرية التعبير، الذي شدد على خطورة الحملة الإعلامية الممنهجة على حد تعبيره ضد منظمات وجمعيات المجتمع المدني الوطنية والدولية، كما أكد مكني أنه من الضروري الحفاظ على تواجد هذه الجمعيات والمنظمات في تونس لأنها الذراع المساند دائما للهيئات الدستورية والمستقلة في كل معاركها السابقة والحالية وحتى المستقبلية ضد المشاريع التي تريد أن تفرضها الحكومة والتي من شأنها أن تعيد الوضع الى ما قبل الثورة على حد تعبيره.
من جهته أكد رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان خلال اللقاء على تواصل دعم منظمات المجتمع المدني الوطنية والدولية لإنجاح مسار عمل الهيئات الوطنية والمستقلة، وأن على وسائل الإعلام الوقوف إلى جانب هذه الهيئات ودعم استقلاليتها لأنها الضامن الرئيسي لعملية الانتقال الدموقراطي على حد تعبيره.

صور عن الندوة: