تونس في 03 ماي 2018

منظمات تونسية ودولية تدقّ ناقوس الخطر المُهدّد لحرية الاعلام والنّفاذ الى المعلومة بتونس 

تُعبّر الجمعيات والمُنظمات التونسية والدولية المُوقّعة أسفله عن عميق انشغالها إزاء استمرار الحكومة في محاولاتها للحدّ من الحقوق والحريات الدستورية وإحالتها لمشاريع قوانين مُهدّدة لهذه المكاسب في مجال حرية التعبير والإعلام والنفاذ إلى المعلومة، آخرها مشروع القانون المتعلّق بحماية المُعطيات الشخصية المحال على أنظار مجلس النواب (https://bit.ly/2jnoJOV) والذي يعتبر ضربا واضحا لحق النفاذ إلى المعلومة وعائقاً لتكريس مبادئ الشفافية والمساءلة والتأسيس لحوكمة فعلية ومحاربة ناجعة للفساد.

وتعتبر الاصرار على تمرير مشروع القانون الأساسي لحماية المعطيات الشخصية في هذا الوقت بالذات تراجعا خطيرا وانتهاكا مقصودا لما أقرّه الفصل 32 من الدستور والقانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 المتعلق بالحق في النفاذ إلى المعلومة. وقد اعتبرت هيئة النفاذ إلى المعلومة في بيان لها يوم 26 أفريل أنّ هذا المشروع يمثّل “تراجعا خطيرا عن تكريس حق النفاذ إلى المعلومة المنصوص عليه صراحة صلب الفصل 32 من الدستور وإخلالا بمبدأ الشفافية والمُساءلة فيما يتعلّق بالتصرف في المرافق العامة” ويُوفّر “ذريعة للهياكل العمومية لمُمارسة سياسة التّعتيم عن المعلومة المُتّصلة بإدارة الشأن العام تحت غطاء حماية المعطيات الشخصية”.

وعبّــرت الهيئة أيضا عن عميق استيائهـا من عدم استشارتهـا المسبقة من قبل الحكومة بخصوص مشروع القانون الأساسي قبل عرضه على مجلس نواب الشعب مثلما يقتضيـه الفصل 38 الفقرة(5) من القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 المتعلق بالحق في النفاذ الى المعلومة.

ومن جهتهم اعتبر عدد من الأكاديميين المختصين في القانون العام والاعلام وغير المنحازين لمراكز النفوذ السياسي أو المالي، أنّ مشروع القانون الأساسي المذكور يفتح “الباب لتجاوزات وتهديدات جدية للحقوق والحريات” و”تنازع في الاختصاصات” بين هيئة حماية المعطيات الشخصية وهيئة النفاذ الى المعلومة.

وتستغرب الجمعيات والمُنظمات المُوقّعة إصرار وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان على المُضي قُدما في تشتيت النصوص القانونية المُتعلّقة بالاتصال السمعي البصري وسعيها إلى تمرير قيود “غير دستورية” على حرية الاتصال السمعي البصري عبر مختلف مشاريع القوانين التي أشرفت على اعدادها لاسيما مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الاتصال السمعي البصري، في وقت تسعي فيه الدول الديمقراطية لتوحيدها في مختلف المجالات، تجنُّبا لما قد يحدث من تعارض وتضارب عند تطبيقها وحرصا على تيسير إطلاع المواطن عليها. وفي هذا الصدد، يشير عدد من خبراء القانون أن مُسودّة مشروع القانون الأساسي المذكور، التي عرضتها الوزارة على استشارة جهوية يوم 30 جانفي، تتضمّن تعارُضا واضحا مع بعض فصول مشروع قانون هيئة الاتصال السمعي البصري.

وتُجدّد الجمعيات الموقعة، موقفها إزاء مشروع قانون هيئة الاتصال السمعي البصري المُضمّن في رسالتين مفتوحتين تم توجيههما في 2017 من قبل مجموعة من المُنظمات الحقوقية الوطنية والدولية إلى الرؤساء الثلاثة ودراستان علميّتان، اعتبرت مشروع القانون المعدّ من الحكومة والمعروض على لجنة الحقوق والحريات للمُناقشة قاصرا عن حماية المشهد السمعي البصري من الفوضى وهيمنة مراكز النفوذ السياسية والمالية وضمان استقلالية قرار الهيئة الدستورية التي ستحلّ محلّ الـ”هيكا”.

كما تُحذّر الجمعيات والمُنظّمات المُوقّعة أسفله من خطورة الاستمرار في اعتماد المجلة الجزائية، بدل المرسوم 115 لسنة 2011 المُتعلّق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، لمُلاحقة الكتّاب والصحفيين والمُدونين والفنّانين قضائيا وتُطالب بوقف المُلاحقة القضائية التي يتعرّض لها حاليا رئيس تحريرموقع”نواة” ثامر المكّي بسبب مقال ناقد لنبيل القروي واستعماله لقناة “نسمة” لغايات سياسية (https://bit.ly/2JrmdSS ). كما تدعم طلب لسان الدفاع بالحكم بعدم سماع الدعوى في الاستئناف في قضية ثلب أخرى رفعها الوزير المهدي بن غربية ضد المُدوّن محمد الهمّامي.

وتجدُر الإشارة الى أن المحكمة الابتدائية ببنزرت أصدرت في 17 أفريل حُكما يقضي بسجن هذا المُدوّن لمدة 8 أشهر وخطية مالية قيمتها 120 دينارا.

وتعتقد الجمعيات المُوقّعة أن الوقت قد حان لإلغاء الفصل 128 من المجلّة الجزائية الذي يستمر استعماله منذ عقود لإسكات الأصوات النّاقدة لأصحاب النفوذ السياسي والمالي والزجّ بهم في السّجن، خلافا لما يحدث في جل الدول الديمقراطية.

كما تدعو الجمعيات المُوقّعة نوّاب الشعب إلى تحمّل مسؤولياتهم في التصدي إلى مثل هذه المشاريع والممارسات التي تهدف إلى الحد من الحقوق والحريات الأساسية التي ضمنها دستور 2014 وتؤكد على ضرورة الالتزام بمقاربة تشاركية فعلية لا صورية، قبل الشروع في مناقشة مشاريع القوانين، من خلال الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية من هيئات قائمة وخبراء مشهود لهم بالكفاءة والاستقلالية، ومُمثلين عن جمعيات المجتمع المدني المُلتزمين بالدفاع عن حرية التعبير والصحافة. 

المنظمات الموقعة:

  •  منظمة المادة 19
  • النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين
  • الجمعية التونسية للحوكمة والمساءلة الاجتماعية
  • االاتحاد التونسي للإعلام الجمعياتي
  • الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية
  • الجمعية التونسية للدفاع عن القيم الجامعية
  • الجمعية التونسية للمراقبين العموميين
  • جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية
  • جمعية دعم الإعلام الجمعياتي
  • جمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية
  • الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان
  • الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الانسان
  • فدرالية التونسيين للمواطنة بالضفتين
  • اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان بتونس
  • مخبر الديمقراطية
  • مركز تونس لحرية الصحافة
  • المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
  • المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب
  • منظمة دعم الإعلام الدولي