الاجتماع الإقليمي لنقابات الصحفيين في العالم العربي والشرق الأوسط

الاتحاد الدولي للصحفيين

التنظيم النقابي في العصر الرقمي

2-3 تشرين أول/أكتوبر-2018- مراكش

 

ناقش المشاركون في الاجتماع الإقليمي للاتحاد الدولي للصحفيين لنقابات الصحفيين في العالم العربي والشرق والأوسط مجموعة من القضايا الملحة التي تؤثر في حقوق الصحفيين الاجتماعية والمهنية في المنطقة بالإضافة إلى المستجدات التقنية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيد تشكيل قطاع الصحافة والاعلام في العالم العربي بشكل غير مسبوق.

وشملت مناقشتهم التطورات في الاعلام الرقمي وما يقتضيه من تطوير للبنى والهياكل النقابية لتعزيز قدرتها على تنظيم العاملين فيه وحماية مصالحهم الاجتماعية والمهنية، والنماذج الاقتصادية التي يرتكز عليها الاعلام الجديد، وحقوق النشر والتأليف للصحفيين، وتعزيز العلاقة بين المنظمات النقابية الإقليمية والدولية، والقيود على حرية الصحافة واستقلاليتها وما ينتج عنه من تعطيل لازدهار الصحافة النوعية، وسلامة الصحفيين ومسألة الافلات من العقاب.

 

ووقف المجتمعون في بداية اجتماعهم دقيقة صمت لذكرى جميع الصحفيات والصحفيين الذين قتلوا اثناء تادية واجبهم المهني في المنطقة وحول العالم.  وتمنوا للجرحى الصحفيين والاعلاميين الشفاء العاجل، ووجهوا تحية تضامن مع عائلات الصحفيين المختفين وتمنوا عودتهم سالمين لعائلاتهم وأحبتهم.

ووجهوا نداء عاجلا إلى جميع دول المنطقة التي تعتقل أو تحتجز صحفيين لتفرج عنهم بشكل عاجل، وكذلك أن تكف أجهزة الدول عن ترهيب الصحفيين وتخويفهم بهدف التأثير على عملهم المهني.

ودعوا جميع الدول والمنظمات والاتحادات الوطنية والاقليمية المهنية للإقرار بان الصحافة الحرة والمستقلة هي جزء من منظومة الصالح العام. وضرورة أن تقوم بسن قوانين وتشريعات تضمن وجود مناخ ملائم لازدهار صحافة حرة، ومستقلة، ونوعية قادرة على المساهمة الايجابية في تعزيز الديمقراطية والتنمية المستدامة بحسب خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 التي صادقت عليها الدول العربية.

 

وشددوا بشكل خاص على ضرورة ان تسارع الدول العربية إلى تحمل مسؤولياتها لمواجهة انحدار معايير الصحافة في المنطقة العربية من خلال اتخاذ خطوات تشريعية وتنظيمية تكفل استقلالية المؤسسات الاعلامية المملوكة للدولة من النواحي الادارية، والمالية، والاستقلالية التحريرية. لكي تتمكن من القيام بدورها كمؤسسات خدمة عمومية مستقلة قادرة على تحقيق أهدافها بحسب المعايير الدولية، ولتكون رافعة للارتقاء بمعايير العمل الصحفي في كافة قطاع الإعلام.

وأكدوا على أن الانجازات غير المسبوقة في مجال حرية التعبير في العالم العربي التي مكنتها ثورة الاتصالات والتواصل هي مكتسبات لا يمكن التراجع عنها. وإن قدرة المواطنين في التعبيرعن ارائهم بحرية، يعتبر سندا مهما لحرية الصحافة ومعينا يستفاد منه في تطوير العمل الصحفي المهني. وإن محاولات موضعة حرية التعبير في مواجهة الصحافة المهنية او بديلا مفترضا لها هي مقاربات خاطئة ومصيرها الفشل.

وأعلنوا عن التزامهم بمواصلة النضال من أجل تحقيق المساواة بين الصحفيات والصحفيين في قطاع الإعلام ومواجهة التمييز والتعسف في قطاع الاعلام بكافة اشكاله وأنواعه.

 

وعبروا عن رفضهم لمواصلة عدد من الدول العربية رفضها الاعتراف بحرية التجمع وطالبوها بالتوقف عن اجهاض حق الصحفيين في تنظيم أنفسهم في منظمات نقابية مستقلة تدافع عنهم وتمثله سواء من خلال التشريعات الوطنية، أو الإجراءات الادارية او الأمنية.

 

ووجهوا تحية إلى نقابة الصحفيين الاردنيين ودورها، من خلال تجمع النقابات المهنية في الاردن، في التصدي لمحاولة الحكومة السابقة فرض سياسات اقتصادية واجتماعية ظالمة ومجحفة بحق العاملين بمن فيهم الصحفيون.

وحييوا الفوز المستحق للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بانتخابات المجلس الوطني للصحافة للتنظيم الذاتي للمهنة وبالدور الكبير الذين لعبته في إقرار هذه الآلية.

ودعوا الدول العربية والمنظمات الاقليمية التي لا زالت لم توقع على “إعلان حرية الاعلام في العالم العربي” لأن تقوم بذلك بشكل عاجل. ووجهوا تحية لكل المنظمات النقابية، والمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان وكل الهيئات والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية التي تعاونت مع الصحفيين ونقاباتهم خلال السنوات الماضية من اجل تبني “إعلان حرية الاعلام في العالم العربي،” وتعاونها من أجل تعزيز حرية الصحافة من خلال تاسيس آلية اقليمية مستقلة خاصة بحرية الاعلام في العالم العربي.

توصيات  الاجتماع الإقليمي لنقابات الصحفيين في العالم العربي والشرق الأوسط

الحقوق الاجتماعية للصحفيين والإعلام الرقمي والتنظيم النقابي

أولا: إن الحوار الاجتماعي بين النقابات، والدول، وهيئات الناشرين واصحاب العمل تظل منبرا مهما  لتحصين حقوق الصحفيين الاقتصادية والاجتماعية والمهنية. وان اختلال موازين القوة لصالح الدول والمؤسسات النقدية الدولية يستدعي التفكير في تعميق التحالفات النقابية مع القطاعات المهنية الاخرى لتعزيز قوتها لتفاوضية في مقاومة السياسات الاقتصادية والاجتماعية المجحفة بحقهم.

ثانيا: تظل الإتفاقيات الجماعية افضل الأدوات النقابية التي تكفل الحقوق الاجتماعية والمهنية للصحفيين، وستعمل النقابات كل ما في وسعها، بما في ذلك تطوير بناها النقابية لتشمل المؤسسات الاعلامية إن كانت غير موجودة، من اجل التوصل الى اتفاقيات جماعية جديدة.

ثالثا: مواصلة العمل للتوصل إلى اتفاقيات إطارية مع المؤسسات الاعلامية الاقليمية والدولية من أجل ضمان الحقوق النقابية للعاملين فيها.

رابعا: التاكيد على ان الصحافة الالكترونية هي مكون حيوي وفعال من مكونات الصحافة المهنية وأن الصحفيين العاملين فيها بما يمتلكونه من طاقات ومهارات وامكانيات يقومون بدور تاريخي في اخذ الصحافة المهنية إلى فضاء العصر الرقمي.

خامسا: دعوة النقابات لمواصلة عملية تحديث بناها النقابية ولوائحها التنظيمية والعمل على ازالة العقبات التنظيمية أمام الصحافة الرقمية، وخاصة تلك المصممة لتحديد التنوع في قطاع الاعلام، وذلك لتتمكن من الدفاع بشكل فاعل عن مصالح الصحفيين بشكل عام والعاملين في هذا القطاع بشكل خاص، وتسهل عملية قبولهم وادماجهم في البنى النقابية.

سادسا: ان تقوم النقابات بمساعدة أعضائها من الصحفيين الذين يقومون بانشاء مواقع أو تعاونيات صحفية الكترونية وتقديم مساعدات تقنية وخبراتية لانجاح مشاريعهم.

سابعا: مقاومة محاولات الدول التي ترمي لتقييد حرية الصحافة من  خلال قوانين تنظيم الانترنت والجرائم الإلكترونية ذات الطبيعة الزجرية والمواد السالبة للحرية باعتبارها وريثا لقوانين الصحافة والمطبوعات التي شرعت حبس الصحفيين بسبب عملهم المهني. وهي قوانين ناضلت نقابات الصحفيين على مدار عقود طويلة للتخلص منها.

ثامنا: ستقف النقابات موقفا حازما ضد انتهاكات حقوق الصحفيين العاملين في الاعلام الالكتروني الاجتماعية والمهنية، واستغلال حقيقة ان معظم العاملين فيه هم من الشباب لفرض عقود عمل هشة او إجبارهم على العمل دون عقود، وتقديم أجور متدنية أقرب إلى العمل الجبري المجاني، بالإضافة إلى ممارسة ضغوط شديدة على نزاهة عملهم واستقلاليتهم التحريرية.

تاسعا: ادراكا لهشاشة النموذج الاقتصادي الذي تستند اليه الصحافة الالكترونية، تطالب النقابات دول المنطقة بضرورة تقديم دعم مادي لمساعدتها في النمو الازدهار على اسس مهنية وادارية سليمة. على ان يكون الدعم من خلال آليات مستقلة ذات معايير شفافة وواضحة تضمن عدم التدخل في الاستقلالية التحريرية. وأن تشارك النقابات في ادارة هذه الآليات لتضمن أن احترام هذه المؤسسات لحقوق الصحفيين الاجتماعية والمهنية هي من المعايير الأساسية التي ينبغي احترامها للحصول على هذا الدعم.

عاشرا: ستكثف النقابات من متابعتها وتحليلها للتطورات التقنية وتأثيراتها على المشهد الإعلامي وخاصة من ناحية بروز مهن اعلامية جديدة تتخصص في انتاج محتويات صحفية ونشرها.

أحد عشر: دعم تاسيس مجموعة العمل الإقليمية الخاصة بالاعلام الرقمي والتنظيم النقابي من الصحفيين  الشباب، لتقدم مشورتها لنقابات الصحفيين حول احتياجات الصحفيين الشباب العاملين في الاعلام الرقمي وهمومهم، والتطورات التقنية التي تؤثر على ظروف التشغيل وانعكاساتها على الحقوق النقابية والمهنية.

اثنا عشر: اتفقت النقابات على ان يخصص الإحتفاء العاشر “باليوم العالمي للعمل المشرف” والذي يصادف يوم السابع من تشرين أول/اكتوبر لتنظيم فعاليات تسلط الضوء على ظروف عمل الصحفيين العاملين في الاعلام الالكتروني والصحفيين الشباب.

حقوق التأليف والنشر للصحفيين

 

أولا: أوصى المشاركون على اهمية ان تقوم النقابات الصحفيين بمتابعة تطبيق القوانين الوطنية او العمل على تبني قوانين جديدة تضمن حقوق الصحفيين المادية المتأتية من اعادة نشر موادهم الصحفية.

ثانيا: لاحظ المشاركون انجازات الاتحاد الدولي للصحفيين ومساهماته في اقرار التوجيه الذي اصدره البرلمان الاوروبي الخاص بحماية حقوق المؤلف للصحفيين والمبدعين وخاصة فيما يتعلق بمسؤولية شركات التقنية والنشر الكبرى بالتوقف عن الاستخدام المجاني للمحتويات الصحفية.

ثالثا: ستقوم نقابات الصحفيين ببدء المشاورات من اجل تقديم اطار قانوني اقليمي مشابه لما يعمل عليه في الاتحاد الأوربي وحماية حق الصحفيين من استخدام شركات التقنية والنشر الكبرى المجاني للمحتويات الصحفية.

 

التعاون ما بين الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب لتعزيز الدفاع عن حقوق الصحفيين

أولا: أثنى المشاركون على مسيرة التعاون ما بين الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب والتي ساهمت في حماية حقوق الصحفيين الاجتماعية والمهنية في العالم العربي.

ثانيا: شددوا على اهمية متابعة الاتحادين تعاونهما في المستقبل والقيام بمبادرات وبرامج اقليمية مشتركة حول الحقوق الاجتماعية والمهنية للصحفيين، والبناء النقابي، وحرية الصحافة، وسلامة الصحفيين، ومبادرات تعزيز حقوق النشر والتأليف للصحفيين.

حرية الصحافة وتأسيس الآلية الإقليمية الخاصة بمفوض حرية الإعلام في العالم العربي

متابعة لتوصيات الاجتماع الاقليمي الخاص بحرية الصحافة في العالم العربي الذي عقد في الدار البيضاء في أيار/مايو 2016 بالشراكة ما بين الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب ومنظمة اليونيسكو بخصوص “إعلان حرية الاعلام في العالم العربي” وتاسيس آلية اقليمية خاصة بحرية الاعلام في العالم العربي.

والقرار الطاريء للاتحاد الدولي للصحفيين في مؤتمره العام الذي عقد في أنجير/فرنسا في حزيران/جون والخاص بدعم نقابات الصحفيين في العالم العربي في مسعاها لتأسيس آلية اقليمة تدافع عن حرية الصحافة.

وبناء على توصيات المؤتمر الإقليمي في الكويت الخاص بحرية الصحافة والإعلام المستقل في العالم العربي الذي عقد في  نسيان/ابريل 2017.

وبعد الاطلاع على المشاورات والاتصالات التي تلتها:

أولا: يؤكد المشاركون أن الدول العربية تتحمل مسئولية تاريخية من  ناحية ضمان حرية الصحافة واستقلاليتها ومطالبتها بالتشاور مع نقابات صحفيين من أجل تبني تشريعات وقوانين تحرر الصحافة وتحميها.

ثانيا: يرحب المشاركون بالمشاورات التي اجراها “اتحاد اذاعات الدول العربية” بين اعضائه والخطوات التي اتخذها لتبني “إعلان حرية الاعلام في العالم العربي.”

ثالثا: مواصلة الجهود لكي تتبنى المنظمات الاقليمية العربية “لإعلان حرية الاعلام” بما فيها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو”، وجامعة الدول العربية.

رابعا: مناشدة الهيئات والمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان التي ستجتمع في اطار جمعيتها العمومية في وقت لاحق من هذا الشهر لأن تتبنى مطالبة النقابات في إنشاء آلية إقليمية خاصة بحرية الاعلام في العالم العربي. والعمل على فحص إمكانية أن يشارك وفد مشترك من الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب في هذا الاجتماع لتقديم المبادرة أمام أعضاء الشبكة.

خامسا: مناشدة نقابات وجمعيات الصحفيين في البلدان العربية لتتواصل مع المؤسسات والهيئات الوطنية لحقوق الانسان في بلدانها من اجل حثها على دعم تاسيس الآلية الاقليمية لدعم حرية الاعلام.

سادسا: تؤكد على الدور الايجابي للتقارير الوطنية والاقليمية الخاصة بحرية الصحافة في العالم العربي التي تستند إلى منهجيات مستقلة وشفافة. وتوصي بأهمية التنسيق والتشاور بين الجهات المختلفة التي تصدر تقارير اقليمية وخاصة الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب حول منهجيات التقارير ومداها لتعزيز الفائدة ونشرها.

سلامة الصحفيين ومقاومة الافلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضدهم

أولا: تؤكد النقابات على التزامها بمواصلة برنامج تدريب السلامة المهنية للصحفييات والصحفيين وتطويره، ونشر ثقافة السلامة المهنية بين الصحفيين والعاملين الاعلاميين.

ثانيا: تدعو ملاك المؤسسات الاعلامية وإداراتها إلى الدخول في مفاوضات جادة للاتفاق على وضع مبدأ “مسؤولية الرعاية” من قبل اصحاب العمل للعاملين موضع التطبيق.  بما في ذلك تخصيص ميزانيات لتدريب الصحفيين، وتغطيتهم بالتأمينات الصحية والتامين على الحياة للعاملين الميدانيين وتزويدهم بمعدات الحماية الملائمة.

ثالثا: تدعو دول المنطقة، وخاصة التي تواجه حروبا ونزاعات، والتي لا زالت لم تؤسس آليات وطنية لحماية الصحفيين ومتابعة التحقيق في الجرائم المرتكبة ضدهم لان تقوم بذلك بشكل عاجل. ويمكن أن تكون اللجنة الوطنية العراقية لسلامة الصحفيين ومسألة الافلات من العقاب تجربة يستفاد منها في هذا الخصوص.

رابعا: تدعم نقابات الصحفيين في العالم العربي واتحاد الصحفيين العرب جهود الاتحاد الدولي للصحفيين الرامية إلى إقرار اتفاقية دولية جديدة خاصة بسلامة الصحفيين والعاملين الإعلاميين واستقلاليتهم، وتطالب الحكومات العربية بدعم هذه الاتفاقية.

 

 

 

وفي الختام، توجه المجتمعون بالشكر لطاقم الاتحاد الدولي للصحفيين، وقيادة النقابة الوطنية للصحافة المغربية والعاملين فيها لاستضافتها للاجتماع وتسهيل أعماله. وتوجهوا بشكر خاص لشركاء الاتحاد الدولي للصحفيين وخاصة مؤسسة فريدريش إيبرت وطاقمها لجهودهم الكبيرة في دعم الاجتماع والمساعدة في تنظيمه.

مراكش – 2-3 تشرين أول/اكتوبر 2018