قدمت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين اليوم الخميس 14 فيفري 2019، تعليقها على مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنظيم حالة الطـــــــــــــــوارئ، وذلك خلال جلسة الاستماع لبعض منظمات المجتمع المدني، المخصصة من قبل لجنة الحقوق والحريات والعلاقات بمجلس نواب الشعب.

وقد حضر عن النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين كل من نقيب الصحفيين ناجي البغروي و الأستاذين أيوب الغدامسي ومنذر الشارني والزميلة أمينة الزياني رئيسة لجنة الحريات الصحفية.

تعليــــــــــــق النقابـــــــــــــة الوطنيـــــــــة للصـــــــحفيين التـــــــــونسيين

على مشـــــــــــروع القـــــــــانون الأســـــــــاسي المتعلــــــــق

بتنظيــــــــــــم حالـــــــــــة الطـــــــــــــــوارئ

أحالت رئاسة الجمهورية في 30 نوفمبر 2018 مشروع قانون أساسي عدد 91/2018 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ إلى مجلس نواب الشعب.

وقد تضمن مشروع القانون 4 أبواب تضمنت 24 فصلا وتوزعت كما يلي :

  • الباب الأول : أحكام عامة
  • الباب الثاني : في الإجراءات المرتبطة بحالة الطوارئ :

القسم الأول : في صلاحيات السلط المدنية

القسم الثاني : في تدخل قوات الأمن الداخلي والجيش الوطني

  • الباب الثالث : في العقوبات
  • الباب الرابع : أحكام ختامية

ونظر مكتب مجلس نواب الشعب في مشروع القانون في 6 ديسمبر 2018 وأحاله إلى “لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية”.

وعقدت اللجنة المذكورة مجموعة من الاجتماعات تعلقت بمشاريع قوانين متعلقة بتنظيم حالة الطوارئ وهي المشاريع التالية :

  • مقترح رئاسة الجمهورية : مشروع قانون أساسي عدد 91/2018 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ
  • مقترح مشروع قانون أساسي عدد 73/2016 متعلق بتنظيم حالة الطوارئ : وهو مشروع قدمه 15 نائب في 2016 وتضمن 8 فصول متعلقة بتنظيم حالة الطوارئ

حيث ضمت اللجنة مشروعي القانونيين للنظر فيهما سويا وقامت في اطار ذلك بمجموعة من السماعات كانت كما يلي :

  • 18 جانفي 2018 : الاستماع إلى ممثلي رئاسة الجمهورية في ما يتعلق بمشروع القانون عدد 91/2018
  • 24 جانفي 2018 : الاستماع إلى النائب رياض جعيدان حول مشروع القانون الذي تقدم به 15 نائبا مشروع القانون عدد 73/2016
  • 25 جانفي 2018 : مواصلة النظر في مشروع القانون عدد 73/2018

وقد قررت اللجنة بعد هذه الاجتماعات توسيع الاجتماعات داخلها للاستماع لكل الأطراف المتدخلة في الموضوع.

 

مراجعة قانون حالة الطوارئ الحالي

 

ينص الفصل 80 من الدستور أن لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة ، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويعلن عن التدابير في بيان الشعب ويجب أن تهدف هذه التدابير إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال … الخ.

ويعتبر إعلان حالة الطوارئ صورة من صور الحالات الاستثنائية التي أشار إليها الفصل 80 من الدستور.

ويقتضي العمل على مشارع القوانين المتعلقة بحالة الطوارئ احترام مقتضيات  الفصل 49 من الدستور الذي يضع الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات ا لمضمونة به وممارستها بما لا ينال من جوهرها.

ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العام، أو الدفاع الوطني، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها. وتتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك.

لا يجوز لأي تعديل أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحرياته المضمونة في هذا الدستور

وتنص المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن الفرد لا يخضع في ممارسة حقوقه وحرياته إلا للقيود التي يقررها القانون. وتنص المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أنه في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الأمة والمعلن عن قيامها رسميا يجوز للدول الأطراف في هذا العهد أن تتخذ في أضيق الحدود تدابير … شريطة عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها.

وحسب العهد الدولي فإن بالرغم من إقرار التدابير الاستثنائية فإن الدولة تبقى ملزمة بالحق في الحياة وبمنع التعذيب والسخرة ومبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وحرية التفكير والضمير والدين ومبدأ المحاكمة العادلة وإن لم تشر إليها المادة المذكور.

  • المحكمة الدستورية التي لم تنشئ :

أول ما يمكن الاشارة إليه هو أن إعداد مشروع القانون الأساسي يتم في غياب إنشاء المحكمة الدستورية. وتتضمن المادة 80 من الدستور أن رئيس الجمهورية يعلم رئيس المحكمة الدستورية باتخاذ أية تدابير استثنائية مثل إعلان حالة الحرب أو الكارثة أو حالة الطوارئ أو غيرها من هذه الحالات.

وفي غياب المحكمة الدستورية بتركيبتها المستقلة فإن الرقابة على إعلان حالة الطوارئ وأسبابها وتنفيذها مفقودة وتطلق بالتالي يد السلطة التنفيذية في التضييق على الحقوق والحريات بدون أي رقيب أو حسيب.

  • ضوابط إعلان حالة الطوارئ:

بالاطلاع على الفصول الأولى للمشروع يتضح أنه اكتفى بالإشارة إلى الاعتبارات الأمنية التي اقتضت إعلان حالة الطوارئ ولم يتم الإشارة إلى ضوابط تقييد الحريات التي نص عليها الدستور والمواثيق الدولية وهي الضوابط الشرعية والضرورة والتناسب بين خطورة الوضع والتدابير المعلنة مع إحترام مقتضيات الدولة المدنية والديمقراطية.

وتضمن الدستور كذلك ضرورة توجيه بيان إلى الشعب بخصوص التدابير المعلنة وهو الأمر الذي لا يشير إليه المشروع.

  • المدّة :

تضمن مشروع القانون مدة طويلة لحالة الطوارئ تصل إلى الستة أشهر، وطول المدة يمكن أن يكون له أثر سلبي على الحقوق والحريات وخاصة في غياب رقابة المحكمة الدستورية التي ينص الفصل 80 من الدستور على وجوب عرض الأمر عليها بعد مضي ثلاثين يوما للبت في استمرا التدابير المعلنة.

ولا يتضمن مشروع القانون إمكانية إلغاء حالة الطوارئ قبل مضي مدة الستّة أشهر إذا زالت الأسباب التي دعت غلى الإعلان عنها.

كما أن فترة التمديد المقدر بالثلاثة أشهر هي بدورها مدة طويلة ويمكن تجديدها إلى ما لا نهاية له وفي غياب تام لرقابة المحكمة الدستورية.

  • التدابير:

تؤثر تدابير حالة الطوارئ على الحقوق والحريات مهما كانت الأوضاع والقوانين الموجودة إذا لم تتوفر الآليات التي من شأنها أن تضع الضوابط لاحترام تلك الحقوق.

تضمن المشروع إعطاء صلاحيات لوزير الداخلية وللولاة لاتخاذ ما يرونه من التدابير مع وجوب إعلام النيابة العمومية بها مثل تدابير منع الجولان وتنظيم إقامة الأشخاص وتحجيرها وإعلاق قاعات العروض ومنع الاجتماعات والتجمعات والوضع تحت الإقامة الجبرية والمراقبة الإدارية وتسليم جواز السفر واعتراض الاتصالات والاطلاع على المراسلات وتفتيش المحلات وتعليق نشاط الجمعيات.

حسب المشروع تتخذ هذه التدابير ضدّ الأشخاص الذين يمثلون خطورة على الأمن العام ولكنه استعمل عبارات فضفاضة وغامضة مثل “كل شخص يتعمد ممارسة نشاط من شأنه تهديد الأمن والنظام العام” أو عبارة “أشخاص تعلقت بهم شبهة ممارسة نشاط يهدد الأمن والنظام” أو “يمثل نشاطها عرقة لعمل السلط العمومية”.

ومثل هذه العبارات قابلة للتأويل الواسع ويمكن استغلالها استغلالا فاحشا. وحتى إمكانية الطعن التي أعطاها المشروع فإنها تبقى فاقدة لقيمتها الواقعية نظرا لطول آجال النظر في القضايا أمام المحاكم الإدارية ولم يكلف المشرع نفسه للتنصيص على أجل معقول للبت في إلغاء القرارات الفردية المتخذة تحت حالة الطوارئ.

  • تدخل القوات الحاملة للسلاح :

لم يدخل المشروع التونسي أي تعديلات على قانون 1969 المتعلق بالاجتماعات العامة بخصوص ضوابط استعمال الأسلحة لتفريق المظاهرات والتجمعات.

كما لم ترد بالمشروع أي ضوابط عدا الإشارة إلى الضوابط المقررة بالقانون، بمعنى قانون 1969. وتضمن الفصل 22 من الدستور أن “الحق في الحياة مقدس لا يجوز المساس به إلاّ في حالات قصوى يضبطها القانون” ويفترض هذا أن استعمال القوة المميتة ضد المدنيين غير المسلحين خلال التجمعات والمظاهرات يحكمه مبدأ الحق في الحياة والذي لا يجوز المساس بها إلا في حال تهديد حياة بشرية أخرى وهذه الضوابط لا يتضمنها لا قانون 1969 ولا مشروع القانون الحالي.

  • الحقوق غير القابلة للتضييق :

تضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية قائمة من الحقوق التي لا يجوز المساس بها حتى في الظروف الأكثر استثنائية وتتمثل في الحق في الحياة ومنع التعذيب والسخرة وشرعية الجرائم والعقوبات وحرية التفكير والضمير والذين والحق في المحاكمة العادلة. ولم يتضمن مشروع القانون أي استثناء بخصوص الحقوق والضمانات التي لا يجوز المساس بها خلال حالة الطوارئ.

  • حرية التعبير والصحافة تحت حالة الطوارئ:

لم يتضمن مشروع القانون أي إشارة إلى موضوعات حرية التعبير والصحافة خلال حالة الطوارئ لكن التدابير التي تشمل الأشخاص والجمعيات يمكن أن تمس الصحفيين والهياكل الصحفية التي تشتغل ضمن جمعيات أو مؤسسات تجارية مثل تدابير الإيقاف عن النشاط والتفتيش والإقامة الجبرية للصحفيين أو سائر المعبرين إذا اعتبرت السلطات أنهم يشكلون خطرا على الأمن العام يضاف إلى ذلك أن المناخ العام الذي تخلقه حالة الطوارئ المطولة سيلقي بضلاله ولا شكّ على حرية العبير والصحافة بحكم حالة التضييق التي تشهدها باقي نواحي الحياة.