نظمت النقابة الوطنية للصحفيين  يومي السبت 7 والاحد 8 مارس 2020 ، اللقاء التحسيسي الرابع حولسلامة الصحفيين وانهاء الافلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضدهم، بولاية قفصة، بمشاركة الرئيسة الاولى لمحكمة الاستئناف السيدة وسيمة الهادف وعضو المكتب التنفيدي للنقابة لوطنية للصحفيين التونسيين فوزية الغيلوفي ورئيس فرع الجنوب الغربي للنقابة الصحفي رمزي افضال ومدير إذاعة قفصة السيد عبد السلام عبد العزيز وبمشاركة صحفيات وصحفيين و مراسلين وقضاة من مختلف الدرجات من ولاية قفصة.

وقد افتتحت اللقاء الرئيسةالاولى لمحكمة الاستئناف السيدة وسيمة الهادف بالتركيز عليى اهمية الصحافة خاصة في الفترة الانتقالية،نعلم جميعا أن الصحافة تمثل السلطة الرابعة في البلاد ولها دور فعال وحاسم في البحث والتدقيق للوصول إلى المعلومة الصحيحة وإيصالها للمواطن . وهذا الدور الهام يستوجب مستوى علمي وثقافي وأخلاقي معين حتى يتمكن الصحفي من إيصال المعلومة بطريقة فنية لا تمس من حرية الأشخاص ولا من معطياتهم الشخصية ولا تكون سببا في إثارة الفتن والبلبلة في البلاد .

وتابعت انهمن المعلوم أن كل القطاعات والسلط في بلادنا تمر بفترة انتقالية قبل 2011 ، كنا جميعنا نعيش في نظام استبدادي مطلق وانتقلنا فجأة بعد الثورة إلى نظام الحرية المطلقة والجميع مازال يتحسس طريقه ويبحث عن الأفضل .”

وهذا الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية جعل البعض يضيع طريقه وتم فهم الحرية من بعض الأطراف فهما خاطاً إذ ارتبط مفهوم الحرية بمفهوم الفوضى والتصرف ادون رقيب أو حسيب وكثرت الاعتداءات على الصحفيين وغيرهم واصبح م ن لا يروق له أي عمل أو تدخل أو منشور عوضا أن يقارع الحجة بالحجة ويجيب طبقا لما يقتضيه الموضوع في إطار الاحترام أصبح يجيب بالاعتداء اللفظي والمادي وقد تعرض عديد الصحفيين للاعتداءات في هذا الإطار وقد ورد المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المؤرخ في 2011 / 11 / 02 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر الحماية حرية التعبير للصحفيين وفقا لبنود العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وبقية المواثيق الدولية ذات العلاقة المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية“.

كما تطرقت السيدة بسيمة الهادف الىتعرض المرسوم لحماية الصحفيين من الاعتداءات اللفظية والجسدية التي يتعرضون لها سواء في أشخاصهم وفي مصادرهم وحرم الاعتداء عليهم . كما عزز المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 2011 / 11 / 02 والمتعلق بحرية الاتصال السمعي والبصري وإحداث هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي والبصري هذا التوجه الرامي إلى حرية الاتصال السمعي والبصري وتعدديته ولكن رغم ذلك فالاعتداءات على الصحفيين لا تزال متواصلة وكذلك تجاوزات الصحفيين لا تزال متواصلة إذ يعمد البعض إلى التشهير وانتهاك الحياة الشخصية للأفراد والمحمية بالدستور” .

ولا بد من إيجاد صيغة لتجاوز هذا الإشكال واقترح تنظيم دورات تحسيسية تشمل عديد القطاعات لتوضيح هذه المسائل وأهل الصحافة هم الأقدر على تحديد القطاعات التي تستوجب توعيتهم وتحسيسهم بحرية الصحفي ودوره في نقل المعلومة والأطراف الأخرى كل من موقعه يمكنه توضيح وجهة نظره في خصوص منع المعلومة على الصحفي ( مثال سرية الأبحاث )” .

واختتمت الرئيسة الاولى لمحكمة الاستئناف كلمتها بالتأكيد علىضرورة الجلوس على طاولة واحدة قد يوصلنا إلى حلول جذرية لتفادي هذه المشاكل وإن يصعب القضاء عليها نهائيا فانه يمكن التقليص منها الى الحد الأدني . وأتمنى أن يسفر هذا الملتقى على حلول ومقترحات عملية ترسي لثقافة جديدة ثقافة الاحترام المتبادل واحترام كل طرف لخصوصية عمل الطرف الأخر . وأتمنى أن تكلل هذه الأشغال بالنجاح وأشكركم على إتاحة هذه الفرصة للمشاركة معكم في هذا اليوم التحسيسي“.

من جانبها اوضحت فوزية الغيلوفي انهلم تكن خلال السنوات الاولى للثورة لقاءات بين الصحفيين والقضاة، علما وان من اهم الركائز التي تضمن حرية التعبير والحقوق في المجتمع وتضمن الديمقراطية، هما صحافة حرة وقضاء مستقل، ودونهما لا يمكن الحفاظ على اهداف الثورة“.

وعندما نتحدث عن الصحفي فإننا نتحدث عن مسؤولية كشف الحقائق وتقديم المعلومة، و لكن نلاحظ دائما انه يتعرض للإعتداء على خلفية العمل الصحفي الذي يقوم به، وحتي عندما تحال القضايا الى المحاكم لايزال هناك لبس في التعامل معها، هل تحال على معنى المرسوم 115 او على معنى المجلة الجزائية.
وهذه اللقاءات هي فرصة للسادة القضاة للتعرف عن قرب علي خصوصية العمل الصحفي خاصة في الميدان، وكذلك من خلال وحدة الرصد بمركز السلامة المهنية بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، من خلال التقارير والاحصائيات وعرض بعض القضايا التي تمت احالتها على انظار القضاء“.

وتابعت الغيلوفياليوم لنا ان نتساءل، هل هناك نتائج في هذه القضليا؟ ام اننا مازلنا في اتجاه الافلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين“.

الإعتداءات على الصحفيين ليست مادية او لفظية فقط، بل وصلت الى التشهير والتحريض واحيانا كثيرة وصلت الى تهديد حياة الصحفيين وكل هذا يأتي على خلفية عملهم الصحفي“.
كما بينت الغيلوفي آنالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ارتأت عدم مواصلة تشتت العمل بين السلك القضائي والسلك الصحفي،بل يجب ان يكون هناك عمل مشترك بينهما لانهما مكملين ويهدف كليهما االى الوصول بالدولة التونسية الى تحقيق العدالة و الديمقراطية“.

تعلمون جميعا ان الصحفي ليس فوق القانون وانما هو مواطن تونسي ولكن له خصوصية وهناك مراسيم يتعين على السادة القضاة اخذها بعين الاعتبار من اجل الحفاظ على هذا التماسك والسلم الاجتماعي“.

نعلم ان الصحفيين في الجهات عرضة للاعتداءات اكثر من زملاءهم في المركز، لانهم بعيدين على الاضواء والرقابة، وذلك موثق في تقارير وحدة الرصد، واحيانا يكون الصحفي سببا في الافلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضده في حالة عدم التبليغ لدى وحدة الرصد او لا يقدم شكاية و وبذلك يكون شريكا بطريقة ما في مواصلة الاعتداء ضده، ولهذا تقوم النقابة بمثل هذه اللقاءت والدورات التدريبية وخاصة الموجهة للصحفيين والمراسلين في الجهات. وارجو ان يثمر هذا اللقاء جملة من التوصيات التي ستكون منطلقا لتعامل جديد بين القطاعين الصحفي والقضائي“.
ويتواصل اللقاء اليوم السبت وغدا الاحد، بالنقاش والحوار والتمارين وعرض الحالات واسحتضار تقارير وحدة الرصد بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.

وتواصل اللقاء على مدار يومين بين العرض والنقاش وتبادل الرؤى، من خلال تقارير وحدة الرصد بمركز السلامة المهنية بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسين،  وبعض حالات الاعتداء التي سجلتها وتابعتها وتم احالتها للقضاء وطرق معالجتها. بالاضافة الى استعراض وتفصيل  المرسوم 115 واجراءات الحماية التي يوفرها والتي يعززها نص الدستور في علاقة بحرية التعبير والصحافة. كما فتحت ناقاشات ثرية بين الصحفيين والقضاة حول خصوصية العمل الصحفي .

وقد خلص اللقاء الى جملة من التوصيات نذكر اهمها:

  • تعزيز قدرات الصحفيين في علاقة  بتوثيق الانتهاكات
  • تنمي ةمهارات الصحفيين في مجال السلامة المهنية وادراج الجانب القانوني فيها
  • تحميل المؤسسات الاعلامية مسؤولية هامة في حماية الصحفييين بما في ذلك توفير معدات السلامة
  • اهمية توثيق الصحفيين  الاعتداءات الواقعة على زملاءهم في الميدان والابلاغ عنه
  • التأكيد على ان المرسوم 115هوالمرجعالاولوالحصريفيقضاياالصحافة
  • ضرورة تفهم الصحفي لمبدأ حياد القاضي وصعوبة الحكم ضد الجاني دون اثبات
  • تعميم الدفتر الخاص بالشكايات المتعلقة بالاعلام بكل المحاكم التونسية وتكليف مساعدي وكلاء الجمهورية بها
  • رفض حضور الصحفيين لدى مراكز الامن اذا لم يتضمن الاستدعاء كل المعطيات الضرورية الواجب توفرها 

واختتم اللقاء التحسيسي الرابع بقفصة بالاعلان عن شبكة المحامين المتطوعين للدفاع عن الصحفيين ، وهم :

  • الاستاذة عفاف زروق
  • الاستاذ رستم بن جبرة
  • الاستاذ ابراهيم سوودي
  • الاستاذ مكرم بوزيان
  • الاستاذ شريف معمري
  • الاستاذ فيصل تليجاني
  • الاستاذ قليعي هنشيري
  • الاستاذ الاسعد فتاحي
  • الاستاذة الفة اليحياوي
  • الاستاذ عبد الله عبد الملك
  • الاستاذ الناصر مبروكي
  • الاستاذ علاء صويلح

و يندرج  هذا اللقاء في اطار برنامج شراكة متكامل بين النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ومنظمة اليونسكو.