تونس في 23 أفريل 2026


تضامنا مع “الخط” ومنصتها الصحفية “إنكفاضة” والعاملين فيها


تتابع النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بقلق عميق التطورات الأخيرة المتعلقة بجمعية “الخط” والإجراءات القضائية الرامية إلى حلّها، والتي من المنتظر أن تنظر فيها المحكمة الابتدائية بتونس يوم 11 ماي 2026.


وتعتبر النقابة أن هذا المسار يمثل حلقة جديدة في سياق متصاعد من التضييق على الفضاء المدني والإعلامي المستقل في تونس.
لقد اضطلعت جمعية “الخط”، منذ تأسيسها سنة 2013، بدور محوري في دعم الإعلام الجاد والمستقل، وخاصة من خلال إشرافها على منصة “إنكفاضة” التي تُعدّ من أبرز التجارب الإعلامية الاستقصائية المهنية والمتميزة في البلاد. كما ساهمت عبر برامجها المختلفة في تطوير التربية على وسائل الإعلام ومرافقة الفاعلين في المجتمع المدني، في احترام تام للأطر القانونية المنظمة للعمل الجمعياتي.


وتسجّل النقابة أن الجمعية قد التزمت، طيلة مسارها، بمقتضيات المرسوم عدد 88 لسنة 2011، واستجابت لكافة طلبات التدقيق والمراسلات الإدارية، وقدّمت الوثائق اللازمة في كل المراحل. غير أن ما تعرّضت له منذ أواخر سنة 2023 من تعطيل ممنهج لمواردها المالية وتكثيف للإجراءات الإدارية والقضائية، يتجاوز منطق الرقابة القانونية ليتحوّل إلى مسار استنزاف يهدد وجودها واستمراريتها.


وتحذّر النقابة من أن أحد أخطر تداعيات هذا المسار يتمثّل في استهداف وسيلة إعلامية مهنية ومتميزة، إذ يبدو أن الإجراءات المتخذة، رغم ما تُكسى به من لبوس قانوني وإداري، تتجه فعليا نحو ضرب منصة إعلامية مستقلة وإسكات صوت صحفي استقصائي بارز في المشهد الوطني. وهو ما يشكّل سابقة خطيرة تمسّ جوهر حرية الصحافة وتفتح الباب أمام استهداف وسائل إعلام أخرى بنفس الآليات.


إن استهداف جمعية “الخط” لا يمكن فصله عن سياق أوسع يشهد تضييقا متناميا على الجمعيات ووسائل الإعلام المستقلة، عبر توظيف آليات إدارية ومالية وقضائية بشكل يهدد حرية التنظيم والتعبير، ويقوّض أسس العمل الصحفي الحر والمسؤول.


وتؤكد النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أن حرية الصحافة والعمل الجمعياتي حقّان أساسيان، يكفلهما الدستور وتضمنهما المواثيق الدولية، ولا يمكن المساس بهما تحت أي مبرر. كما تحذّر من خطورة الانزلاق نحو ممارسات من شأنها إضعاف الثقة في مؤسسات الدولة وتعميق الأزمة بين السلطة والمجتمع.


وعليه، فإن النقابة:


– تعبّر عن تضامنها الكامل مع جمعية “الخط” وكافة العاملات والعاملين بها، ومع فريق منصة “إنكفاضة”.


– تندّد بالإجراءات الرامية إلى حلّ الجمعية وتعتبرها تهديدا مباشرا لحرية الصحافة والإعلام المستقل.


– تعتبر أن استهداف جمعية “الخط” هو في جوهره استهداف لوسيلة إعلامية مهنية، وترفض استعمال الغطاء القانوني لتبرير ضرب الإعلام المستقل.


– ترفض توظيف الآليات الإدارية والمالية والقضائية لتقييد عمل الجمعيات ووسائل الإعلام.


– تدعو السلطات إلى احترام التزاماتها الدستورية والدولية في حماية حرية التعبير والتنظيم.


– تؤكد استعدادها لاتخاذ كل الأشكال النضالية والقانونية المشروعة للدفاع عن حرية الصحافة وعن حق الصحفيات والصحفيين في العمل في بيئة حرة ومستقلة.


إن ما يجري اليوم يتجاوز حالة جمعية بعينها، ليطرح بشكل جدّي مستقبل الفضاء العام في تونس، ومدى قدرة مكوناته على العمل بحرية وكرامة. وتجدّد النقابة التزامها الثابت بالدفاع عن هذه القيم، وعن حق المجتمع في إعلام حر وتعددي.


النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين