تونس في 18 جويلية 2026

 

نقابة الصحفيين التونسيين تعبر عن تضامنها مع الصحفيين حمزة البلومي وإنصاف البوغديري وتطالب بمراجعة الحكم الصادر في حقهما

 

تفاجأت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بصدور حكم عن محكمة الاستئناف بتونس يقضي غيابيا بسجن الزميلين حمزة البلومي وإنصاف البوغديري لمدة سنة لكل منهما، وبخطية مالية في حقهما، على خلفية الشكاية التي تقدم بها الرئيس الأسبق للجمهورية التونسية المنصف المرزوقي إثر بث برنامج “اليوم الثامن” في ماي 2015 مقطعا منسوبا إليه اعتبره غير صحيح.

 

وتعود أطوار القضية إلى 15 ماي 2015، حيث بثت قناة الحوار التونسي ضمن برنامج “اليوم الثامن” مادة فيديو تضمنت تصريحات منسوبة إلى الرئيس الأسبق منصف المرزوقي، أثارت جدلا واسعا حول مدى سلامة سياقها ومدى مطابقتها للمادة الأصلية. وعلى إثر ذلك، تقدم المعني بالأمر بشكاية لدى الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، التي نظرت في الملف واتخذت قرارا بإيقاف بث البرنامج لمدة أسبوع.

 

وفي ذات السياق، تشير النقابة إلى أن الصحفي حمزة البلومي قام بالإجراءات التصحيحية المطلوبة مهنيا، من خلال التصحيح والاعتذار، وهو ما يندرج ضمن آليات التصحيح والمسؤولية الذاتية في العمل الصحفي ويعكس التعامل مع الواقعة من زاوية مهنية قائمة على احترام حق الجمهور في الحقيقة والمعلومة الدقيقة.

 

كما تقدم الرئيس الأسبق بشكاية جزائية سنة 2015 لدى المحكمة الابتدائية بمنوبة، وتواصل المسار القضائي للملف لسنوات، حيث أصدرت المحكمة الابتدائية حكما غيابيا يقضي بتسليط خطية مالية في حق خمسة زملاء، من بينهم الصحفي حمزة البلومي والصحفية إنصاف البوغديري.

 

وقد تفاجأ الصحفي حمزة البلومي والصحفية إنصاف البوغديري خلال الأسبوع الجاري بصدور حكم استئنافي غيابي يقضي بسجنهما لمدة سنة لكل منهما وبخطية مالية في حقهما على خلفية هذا الملف، كما تم إدراجهما بالتفتيش وفق الإجراءات المعمول بها في الأحكام الغيابية.

 

وقد باشر الزميلان الإجراءات القانونية المتعلقة بإيقاف تنفيذ الحكم الغيابي والطعن فيه أمام الجهات القضائية المختصة، كما تم تعيين جلسة للنظر في الملف بتاريخ 21 جويلية القادم.

 

إن النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تعبر عن تضامنها التام مع الزميل حمزة البلومي والزميلة إنصاف البوغديري، وتطالب محكمة الاستئناف بتونس بمراجعة الحكم الصادر في حقهما، وضمان حقهما في الدفاع والترافع في إطار محاكمة عادلة تستجيب لكل ضمانات التقاضي.

 

وتشدد النقابة على خطورة الأحكام الغيابية السالبة للحرية الصادرة عن القضاء التونسي في حق الصحفيين والصحفيات خلال الفترة الأخيرة، وتنبه إلى خطورة حرمان الصحفيين من حقهم في الدفاع والحضور أمام القضاء قبل إصدار أحكام تمس من حريتهم.

 

كما تنبه النقابة إلى ضرورة احترام خصوصية القضايا المرتبطة بالنشر والإعلام، سواء تعلق الأمر بالمحتويات المنتجة داخل المؤسسات الصحفية أو بالمحتويات الرقمية، وذلك عبر اعتماد مقاربة قضائية تراعي طبيعة العمل الصحفي، وتعتمد على التخصص والخبرة في المادة الصحفية عند النظر في مثل هذه الملفات.

 

وتجدد النقابة التأكيد على أن التمييز بين الخطأ المهني والجريمة الجزائية يمثل مبدأ أساسيًا في التعامل مع قضايا الصحافة والنشر، وأن مساءلة الصحفي جزائيًا تستوجب التثبت من توفر جميع عناصر المسؤولية القانونية، وخاصة ما يتعلق بالقصد والمعرفة المسبقة بعدم صحة المادة المنشورة.

 

النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين