نقيب الصحفيين يستقبل عميد المحامين: تضامن متجدد ودعم مشترك لحرية الصحافة والحقوق الاجتماعية


استقبل نقيب الصحفيين التونسيين زياد الدبار، اليوم الجمعة 11 سبتمبر 2026، بحضور عضوة المكتب التنفيذي جيهان اللواتي، عميد المحامين التونسيين بوبكر بالثابت، الذي أدى زيارة تضامنية إلى مقر النقابة، تعبيرا عن مساندة المحامين للصحفيين الذين يتعرضون للسجن والتتبعات الأمنية والقضائية على خلفية ممارستهم لعملهم الصحفي وتمسكهم بحقهم في التعبير والنشر.


وأكد اللقاء أن تضامن المحامين مع الصحفيين ليس موقفا ظرفيا أو مرتبطا بملف بعينه، بل يندرج ضمن تقليد راسخ للقطاع في الدفاع عن العدالة والحقوق والحريات، وعن مختلف الفئات والقطاعات التي تحتاج إلى سند قانوني وحقوقي. وقد أثبت المحامون، في مختلف المحطات التي مرت بها البلاد، أنهم لا يدافعون فقط عن منظوريهم، وإنما يضطلعون بدور أساسي في حماية الحقوق والحريات والتصدي للانتهاكات، وفي مقدمتها حرية التعبير والصحافة والحق في المحاكمة العادلة.


وشكل اللقاء مناسبة للتأكيد على عمق العلاقات التاريخية والمتجذرة بين قطاعي الصحافة والمحاماة، باعتبارهما من أبرز القوى المهنية المدافعة عن الحقوق والحريات، وعلى أهمية تحويل هذا التضامن إلى عمل مشترك أكثر انتظاماً، خاصة في ظل تصاعد الضغوط المسلطة على الصحفيين واستعمال التتبعات القضائية والأمنية في قضايا مرتبطة بالنشر والتعبير.


كما تناول الجانبان سبل تطوير آليات التعاون بين هيئة المحامين والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، ولا سيما من خلال تعزيز مساندة المحامين لعمل النقابة في قضايا حرية الصحافة، وتطوير التنسيق في الملفات التي تهم الحقوق والحريات، إلى جانب القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الصحفيون والعاملون في المؤسسات الإعلامية.


وتوقف اللقاء عند التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الإعلامي، وفي مقدمتها تفريغ المؤسسات الإعلامية من الصحفيين، هشاشة التشغيل، تدهور ظروف العمل، عدم الاستقرار المهني والاجتماعي، والضغط الاقتصادي الذي يهدد استقلالية المؤسسات وقدرتها على القيام بدورها. وتم التأكيد في هذا السياق على أن الدفاع عن حرية الصحافة لا يمكن فصله عن الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين وعن الحق في العمل اللائق والاستقرار المهني.


كما جرى التأكيد على أهمية توحيد جهود القطاعات المهنية والحقوقية في مواجهة التراجع في ضمانات الحريات، وعلى أن استقلال المهنة الصحفية واستقلال مهنة المحاماة يشكلان جزءاً من منظومة واحدة لحماية المجتمع من التعسف وضمان حق المواطنين في المعرفة والعدالة.
وفي ظل الظرف الحالي، الذي تتزايد فيه قضايا الصحفيين أمام القضاء وتتنامى فيه المخاطر التي تستهدف حرية التعبير والعمل الصحفي، شدد الجانبان على ضرورة الانتقال من التضامن إلى بناء آليات دائمة للتنسيق والمرافقة القانونية والحقوقية، بما يعزز قدرة القطاعين على مواجهة الانتهاكات والدفاع عن الحقوق الأساسية.


ويأتي هذا اللقاء في سياق تتأكد فيه الحاجة إلى استعادة الدور التاريخي للقوى المهنية في حماية المجال العام، وتحصين استقلالية المهن، والدفاع عن دولة الحقوق والحريات، باعتبار أن حرية الصحافة ليست شأناً مهنياً يخص الصحفيين وحدهم، مثلما أن الدفاع عن العدالة ليس شأناً يخص المحامين وحدهم، وإنما مسؤولية مشتركة لكل القوى التي تؤمن بالحقوق والحريات