تونس في 16 أكتوبر 2026



مثل الزميل الصحفي زياد الهاني، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، مجددًا أمام الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، في ما يُعرف إعلاميًا بملف «التسريبات الصوتية»، في سياق تتواصل فيه ملاحقة الصحفيين جزائيًا، مع عدم احترام الضمانات القانونية الخاصة بحرية الصحافة وحماية العمل الصحفي من التوظيف العقابي.


وتذكّر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بأن الزميل زياد الهاني أُحيل على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في هذه القضية، بعد أن استُمع إليه في مرحلة أولى بصفته شاهدًا بشأن تسجيلات صوتية مرتبطة بأحد مصادر معلوماته، قبل أن تتطور الإجراءات إلى توجيه تهم ذات صبغة إرهابية إليه. وتثير هذه المسارات، بالنظر إلى طبيعة الوقائع المرتبطة بالعمل الصحفي وحماية مصادر المعلومات، إشكاليات جدية بشأن مدى احترام الضمانات القانونية التي تحمي الصحفيين أثناء أداء مهامهم المهنية.


وتجدّد النقابة تضامنها المطلق مع الزميل زياد الهاني، وتطالب بالإفراج عنه، معتبرة أن تواصل إيقافه، إلى جانب تعدد التتبعات والأحكام السجنية الصادرة في حقه، يندرج ضمن مسار مقلق تتسع فيه دائرة الملاحقات الجزائية المسلطة على الصحفيين وأصحاب الآراء النقدية، بما يحوّل الإجراءات والعقوبات الجزائية إلى مصدر تهديد لحرية العمل الصحفي ولحق المجتمع في إعلام مستقل وتعددي.


وتؤكد النقابة أن معالجة القضايا المتصلة بالنشر والعمل الصحفي تقتضي احترام الإطار القانوني الخاص المنظّم لحرية الصحافة والطباعة والنشر، ولا سيما المرسوم عدد 115 لسنة 2011، باعتباره النص الخاص الذي يتعين استحضاره عند النظر في الجرائم المرتبطة بالممارسة الصحفية، مع مراعاة طبيعة الأفعال موضوع التتبع والتكييف القانوني المنطبق عليها. كما تشدد على ضرورة احترام الضمانات الدستورية والالتزامات الدولية لتونس في مجال حرية التعبير والصحافة والمحاكمة العادلة، وعدم اللجوء إلى النصوص الجزائية العامة أو الاستثنائية على نحو يؤدي إلى الالتفاف على الضمانات التي يقرّها القانون للعمل الصحفي.


وتحذّر النقابة من خطورة توسيع نطاق التتبعات الجزائية في القضايا المتصلة بالنشاط الصحفي، ومن الآثار المترتبة عن إيقاف الصحفيين وملاحقتهم بسبب أعمالهم المهنية أو مواقفهم النقدية. فمثل هذه الممارسات لا تستهدف الصحفيين وحدهم، بل تؤسس لمناخ من الخوف والرقابة الذاتية، وتحدّ من قدرة وسائل الإعلام على أداء دورها في نقل المعلومات ومساءلة السلطة، بما يمسّ بحق المواطنات والمواطنين في النفاذ إلى المعلومة، ويقوّض التعددية الإعلامية ومبادئ المساءلة والشفافية.
وبناءً على ذلك، تطالب النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بما يلي:
*لإفراج الفوري عن الزميل زياد الهاني، وعن الزملاء الصحفيين محمد اليوسفي ومراد الزغيدي وبرهان بسيس، ووضع حدّ لما يتعرضون له من سلب للحرية في قضايا تثير إشكاليات جدية بشأن احترام حرية الصحافة والتعبير وضماناتهما القانونية.
*مراجعة التتبعات والأحكام الصادرة في حق الصحفيين في القضايا المرتبطة بممارستهم لمهامهم المهنية أو تعبيرهم عن آرائهم، بما يضمن احترام قرينة البراءة، وضمانات المحاكمة العادلة، ومبدأ التناسب بين الأفعال المنسوبة إليهم والعقوبات المقررة قانونًا.


*ضمان سلامة الزميل زياد الهاني الجسدية والنفسية داخل السجن، وتحميل السلطات المعنية مسؤوليتها في توفير الرعاية الصحية اللازمة له، واحترام كرامته وحقوقه الأساسية وفقًا للقانون.


*احترام سرية المصادر الصحفية وحمايتها، باعتبارها ضمانة جوهرية لاستقلالية العمل الصحفي وقدرة الصحفيين على الوصول إلى المعلومات ونقلها، وعدم اتخاذ الأنشطة المهنية أو الاتصالات المرتبطة بها ذريعة لتجريمهم أو التضييق عليهم خارج الضوابط القانونية.


*الكفّ عن توظيف النصوص الجزائية العامة والاستثنائية لملاحقة الصحفيين بسبب ممارستهم لعملهم، واحترام الإطار التشريعي الخاص بحرية الصحافة والالتزامات الدولية لتونس في مجال حماية حرية التعبير والإعلام.
كما تدعو النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الصحفيين والصحفيات، والمنظمات الحقوقية، ومكونات المجتمع المدني، وسائر القوى المدافعة عن الحقوق والحريات، إلى توسيع دائرة التضامن مع الزميل زياد الهاني ومع جميع الصحفيين المسجونين، وتوحيد الجهود من أجل وضع حدّ للملاحقات التي تمسّ جوهر حرية الصحافة والتعبير.


وتؤكد النقابة أن حرية الصحافة لا تستقيم في ظلّ تهديد الصحفيين بالسجن بسبب عملهم أو آرائهم، وأن حماية هذه الحرية تقتضي ضمان استقلالية العمل الصحفي، واحترام حماية المصادر، وصون الحق في التعبير والنقد، وعدم تحويل الإجراءات الجزائية أو العقوبات السجنية إلى وسائل لترهيب الصحفيين وإسكات الأصوات النقدية.


النقابة الوطنية للصحفين التونسيين