تونس في 29 جويلية 2026
نقابة الصحفيين تساند هشام السنوسي وتؤكد أنّ شفافية ملكية وسائل الإعلام حق للمجتمع وضمانة للديمقراطية
تلقت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين باستغراب بالغ صدور حكم عن المحكمة الابتدائية بتونس يقضي بسجن الزميل الصحفي والعضو السابق بالهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، هشام السنوسي، لمدة ستة أشهر، على خلفية نشره معطيات تتعلق بتركيبة ملكية قناة “نسمة تي في” وهوية المساهمين فيها، وهي معطيات تندرج ضمن المعلومات ذات المصلحة العامة التي يكرّس القانون ومبادئ الشفافية الحق في النفاذ إليها، باعتبارها مرتبطة بملكية مؤسسة إعلامية تؤثر بشكل مباشر في تشكيل الرأي العام.
وتعود وقائع القضية إلى شكاية جزائية تقدم بها نبيل القروي سنة 2019 ضد هشام السنوسي، على إثر نشر هذا الأخير خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، وثيقة على صفحته الخاصة بموقع “فيسبوك” تضمنت قائمة المساهمين في قناة “نسمة تي في”، ومن بينهم نبيل القروي، وذلك في وقت كان فيه المترشح للانتخابات الرئاسية ينفي امتلاكه للقناة أو صفته كمساهم فيها.
وقد جاء نشر تلك المعطيات في سياق انتخابي اتسم بجدل واسع حول شفافية ملكية وسائل الإعلام ومدى تأثيرها في المسار الانتخابي، وفي إطار قيام الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري بمهامها القانونية المتمثلة في مراقبة احترام قواعد التعددية والإنصاف والتوازن في التغطية الإعلامية، والتصدي لكل أشكال توظيف وسائل الإعلام لخدمة مصالح انتخابية أو دعائية لفائدة أي مترشح، بما يكفل تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين ويحمي نزاهة العملية الانتخابية.
وتسجل النقابة أنّ هشام السنوسي تقدم باعتراض على الحكم الصادر في حقه، وقد قبلته المحكمة الابتدائية بتونس شكلا وقررت تأجيل النظر في القضية إلى شهر أكتوبر القادم. وإذ تعلن النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تضامنها الكامل والثابت مع هشام السنوسي، فإنها تدعو المحكمة إلى اعتماد مقاربة قانونية ودستورية تراعي طبيعة الوقائع المعروضة عليها، وتوازن بين حماية الحقوق الفردية وصون الحق في الإعلام والنفاذ إلى المعلومات ذات المصلحة العامة، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية والمعايير الدولية الضامنة لحرية التعبير والصحافة.
كما تؤكد النقابة أن المعطيات المتعلقة بملكية المؤسسات الإعلامية لا يمكن إخضاعها لمنطق السرية أو اعتبارها من قبيل المعطيات الشخصية المحمية متى تعلقت بمؤسسات إعلامية تمارس دورا مؤثرا في المجال العام وفي تشكيل الرأي العام، إذ تكتسي هذه المعطيات صبغة عامة وتعد من مستلزمات الشفافية والحوكمة الرشيدة، ومن الضمانات الأساسية التي تمكّن المواطنين من تقييم استقلالية وسائل الإعلام وفهم طبيعة المصالح الاقتصادية والسياسية المرتبطة بها.
وتذكر النقابة بأن مبدأ شفافية ملكية وسائل الإعلام يعد من المبادئ المستقرة في المعايير الدولية المنظمة لحرية الإعلام، باعتباره شرطا أساسيا لضمان التعددية الإعلامية، ومكافحة تضارب المصالح ومنع الاحتكار أو التوظيف السياسي للمؤسسات الإعلامية، ولا يمكن أن يتحوّل الكشف عن هذه المعطيات إلى أساس للملاحقة الجزائية متى تم في إطار خدمة المصلحة العامة وبحسن نية.
وتشدد النقابة كذلك على أنّ الدور الذي تضطلع به الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري في متابعة شفافية ملكية المؤسسات الإعلامية والإفصاح عنها يمثل إحدى ركائز التعديل الديمقراطي للقطاع السمعي البصري، وأن نشر هذه المعطيات لا يستهدف الأشخاص بصفاتهم الخاصة، وإنما يكرس حق المجتمع في معرفة من يملك وسائل الإعلام ومن يقف وراء سياساتها التحريرية، بما يعزز الثقة في الإعلام وفي المسارات الانتخابية والديمقراطية.
وفي هذا السياق، تجدد النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين دعوتها إلى الإسراع باستكمال الإطار التشريعي المنظم للاتصال السمعي والبصري، وسد حالة الفراغ المؤسساتي والتعديلي التي يشهدها القطاع، بما يضمن وجود هيئة مستقلة وقوية قادرة على الاضطلاع بدورها في حماية حرية الاتصال السمعي والبصري، وضمان الشفافية والتعددية واستقلالية وسائل الإعلام، وصون حق المواطنين في إعلام حر ومستقل وتعددي.
النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين